تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أمّا إذا كان التعيين بالعمل لم يحتج إلى ذلك ؛ لعدم الغرر فيه حينئذٍ مثل الإجارة على حرث جريب معلوم فإنّه لا يحتاج فيه إلى تعيين الدابّة كما عرفت . ( ولو استأجر لحفر البئر ) أو نهر أو عين فلا إشكال [ في الصحة ] [ 1 ] . لكن ( لم يكن ) له ( بدّ من تعيين الأرض ) بالمشاهدة أو الوصف بالإشارة إلى موضع معيّن ، على وجه يرتفع غرر الإجارة [ 2 ] . وهل يعتبر في التعيين المزبور تشخيص الأرض التي يراد حفرها بئراً فلا تكفي مشاهدة قطعة واسعة من الأرض أو وصفها بما يرفع الغرر ثمّ الاستئجار على حفر بئر مثلًا في موضع منها غير معيّن والخيار بيد المستأجر ؟ [ 3 ] . لكن لم تبعد الصحة . بل لا يبعد استئجار قطعة منها كذلك للزرع ، ونحوه على جهة الإشاعة . أمّا بدونها بناء على صحّة تعلّق مثل الإجارة في الكلّي في الخارج لا على جهة الإشاعة فيمكن الصحّة أيضاً . وفي تنزيل الإطلاق على أيّهما ما تقدّم في بيع الصاع من الصبرة [ 4 ] . ( و ) على كلّ حال فلا بدّ أيضاً من ( قدر نزولها وسعتها ) [ 5 ] . ( ولو حفرها فانهارت ) جميعها ( أو بعضها لم يلزم الأجير إزالته ) [ 6 ] ( وكان ذلك إلى المالك ) كما لو وقع فيها دابّة أو حجر أو نحو ذلك [ 7 ] . فلو فرض بقاء شيء منها غير محفور وامتنع المالك من إخراجه كان التقصير من قبله ، كما لو لم يفتح باب الدار لبناء جدار فيها . نعم لو وقع فيها من تراب الحفر لعدم إبعاد الأجير له على حسب العادة وجب إزالته عليه دون المستأجر [ 8 ] . ( ولو حفر بعض ما قوطع عليه ثمّ تعذّر حفر الباقي ) أو تعسّر ( إمّا لصعوبة الأرض أو مرض الأجير ) المشروط عليه المباشرة على وجه يتحقّق معه العجز ( أو غير ذلك ) من الموانع التي ينفسخ العقد معها أو يسلّط على الخيار واختار الفسخ ( قوّم حفرها وما حفر منها ) ثمّ نسب الثاني إلى الأوّل ( ورجع ) الأجير ( عليه بنسبته ) المزبورة ( من
شرح
[ 1 ] كما لا خلاف في الصحة . [ 2 ] ودعوى انحصار ذلك بالمشاهدة واضحة الفساد ، بل ربّما كان الوصف أشدّ من المشاهدة في ذلك . [ 3 ] لم أجد فيه تصريحاً من أحد . [ 4 ] إذ المسألة على الفرض المزبور من وادٍ واحدٍ . نعم قد تتحمّل الإجارة من الغرر مالا يتحمّله البيع ، ولا ينافي ذلك ما تقدّم من عدم صحّة إجارة العقار في الذمّة ؛ إذ ذلك إنّما هو على طريق الكلّي في السلم ، لا مثل الإشاعة ، بل ولا مثل الكلّي المزبور في وجه ، فتأمّل جيّداً . [ 5 ] لتوقّف رفع الغرر على ذلك . [ 6 ] للأصل وغيره . [ 7 ] إذ الأجير قد امتثل ما وجب عليه ولم يتضمّن عقد الإجارة إخراجه . [ 8 ] لوجوب الإبعاد كذلك عليه ، فهو حينئذٍ من فعله ، بل لم يأت بالحفر المراد منه بعد فرض انصراف العرف إلى المزبور كما هو واضح .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )