( ويجوز أن يستأجر اثنان ) فصاعداً ( جملًا أو غيره للعقبة ) بمعنى أنّهما يملكان منفعته مشاعة ، إلّاأنّهما يستوفيانها على التعاقب [ 1 ] ( ويرجع في التناوب ) حينئذٍ زماناً أو فراسخاً ( إلى العادة ) إن كانت ويقتسمان بالسوية مع تساويهما ، وإلّا فعلى ما وقع بينهما من التفاوت ، ويرجع في تعيين المبتدأ إذا لم يتفقا إلى القرعة التي هي لمثل ذلك [ 2 ] .
نعم يجب التعيين إذا كان الاستئجار لاثنين نوباً معيّنة بالمدة ، أو بالفراسخ لا على سبيل الإشاعة ، وإلّا كان مجهولًا لا إشكال في بطلان العقد معه .
كما لا إشكال في صحّته مع التعيين ، ولا يحتاج إلى قسمة فيه ؛ لعدم الشركة ؛ لكون المفروض ضبط نوبة كلّ منهما [ 3 ] .
( وإذا اكترى دابّة ) مثلًا ( فسار عليها زيادة عن العادة أو ضربها كذلك أو كبحها باللجام من غير ضرورة ) أو نحو ذلك ممّا هو غير جائز له ( ضمن ) [ 4 ] .
وإنّما له ضربها بما جرت العادة به ، وكذا تكبيحها باللّجام وحثّها على السير [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدّلة .
[ 2 ] وليس هذا من الجهالة في عقد الإجارة الذي ليس مقتضاه إلّاملك المنفعة لمن تنتقل إليه وقد حصل ، فما عن التذكرة من احتمال عدم الصحة مع عدم تعيّنه للجهالة والتنازع « 1 » في غير محلّه .
وكذا ما في جامع المقاصد والمسالك من أنّ القول بالقرعة بعيد ؛ لأنّ محلّها الأمر المشكل ، والإشكال في عقد المعاوضة موجب للجهالة ، ومفضٍ إلى التنازع « 2 » ؛ ضرورة أنّ الإشكال المزبور خارج عن مقتضى عقد المعاوضة ، وإنّما اقتضاه اختلاف الشركاء .
[ 3 ] ومن ذلك كلّه يظهر لك ما في مناقشة الكركي للفاضل في القواعد « 3 » فلاحظ وتأمّل ، واللَّه هو العالم .
[ 4 ] بلا خلاف كما اعترف به في محكي التذكرة « 4 » .
بل عن الغنية الإجماع عليه « 5 » ، بل ولا إشكال ؛ لأنّه متعدّ بفعله .
[ 5 ] 1 - للأصل .
2 - والسيرة .
3 - وتوقف استيفاء المنفعة عليه في الجملة .
4 - ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نخس بعير جابر وضربه « 6 » ؛ ولأنّ ذلك من مقتضى عقد الإجارة .
هامش
( 1 ) التذكرة 18 : 73 .
( 2 ) ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 202 . المسالك 5 : 202 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 202 .
( 4 ) التذكرة 18 : 237 .
( 5 ) الغنية : 288 .
( 6 ) سنن البيهقي 5 : 337 ، 7 : 254 مع اختلاف فيهما .