( ولو آجرها للزراعة فإن كان لحرث جريب معلوم فلابدّ من مشاهدة الأرض أو وصفها ) [ 1 ] .
هذا كلّه في التقدير بالعمل .
( و ) أمّا ( إن كان ) قد استؤجرت الدابّة ( لعمل مدّة كفى تقدير المدّة ) عن مشاهدة الأرض ووصفها . نعم الظاهر وجوب معرفة الدابّة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لاختلافها بالصلابة والرخاوة وكثرة الحجارة وقلّتها ونحو ذلك فبدون أحدهما يحصل الغرر ، بل عن التذكرة : أنّها لا تعرف بالوصف ؛ لأنّها تختلف فبعضها صلب يصعب حرثه على البقر ومستعملها ، وبعضها رخو يسهل ، وبعضها فيه حجارة تتعلّق بها السكة ، ومثل هذا الاختلاف إنّما يوقف عليه بالمشاهدة ، دون الوصف ؛ لأنّ الصلابة تختلف بالشدّة والضعف ، والحجارة تختلف بتكثّر العدد وقلّته « 1 » . وإن كان قد يناقش بأنّ الوصف أقرب إلى الكشف من المشاهدة لظاهر الأرض ، الذي لا يعرف به حال ما يصل إليه العمل . ودعوى أنّ المراد بالمشاهدة حين حصول حرثها قبل ذلك واضحة المخالفة لظاهر كلماتهم . والتحقيق اندفاع الغرر بكلّ من المشاهدة والوصف التام . وكيف كان فلا يحتاج في مفروض المتن إلى أزيد من ذلك ، بعد فرض كون الذي يريد حرثه جريب معلوم ، وقد شوهد أو وصف . والاكتفاء بالعادة في معرفة السكّة ومقدار نزولها في الأرض كما عن التذكرة التصريح به « 2 » . بل قيل :
« إنّه لا يحتاج إلى تعيين الثور ونحوه ، إلّاأن تكون الإجارة واردة على عين » « 3 » . قلت : قد يقال : إنّها وإن كانت واردة على عين إلّا أنّه لا مدخلية لمعرفتها بالمشاهدة أو الوصف في ذلك . نعم قد يعتبر فيها عدم الابهام كأحد هذين ونحو ذلك ، ولعلّ هذا هو الذي يريده القائل المزبور .
[ 2 ] كما صرّح به في القواعد « 4 » وغيرها ؛ لاختلافها في القوّة والضعف على وجه يحصل الغرر باعتبار قلّة الحرث وكثرته ، من غير فرق في ذلك بين وقوع الإجارة على عين الدابّة أو في الذمّة .
ومن هنا قال في محكي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد : « إنّ كلّ موضع وقع العقد فيه على مدّة فلابدّ من تعيين الظهر الذي يعمل عليه ؛ لأنّ الغرض يختلف باختلاف الدابّة في القوّة والضعف ، وإن وقع على عمل معيّن لم يحتج إلى معرفتها ؛ لأنّه لا يختلف حينئذٍ » « 5 » . بل ظاهر الفاضل في القواعد وجوب تعيين الأرض مع ذلك بأحد الأمرين أيضاً ، قال : « ولو استأجرت للحرث وجب تعيين الأرض بالمشاهدة أو الوصف ، وتقدير العمل بتعيّنها أو بالمدّة ، وتعيين البقر إن قدّر العمل بالمدّة » « 6 » ، وكأنّ وجهه اختلاف الحرث باختلافها ، فلا يرفع الغرر التعيين بالمدّة .
وفيه : أنّ العرف شاهد على ارتفاع الغرر بالضبط بالمدة وإن لم تشاهد الأرض ولم توصف ، ولذا جعلوا الضبط بها مقابلًا للضبط بالعمل . والأصل في ذلك ما في محكي المبسوط : « فأمّا إن كان للحرث فلابدّ من مشاهدة الثور ، أو يذكر ثوراً قوياً من حاله وقصته ، وأن يذكر الأرض ؛ لأنّها تكون صلبة ورخوة ، ولابدّ من ذكر المدّة » « 7 » . وفيه مالا يخفى من عدم الاحتياج إلى المدّة مع تقدير العمل بتعيين الأرض ، كما لا حاجة إلى تعيينها مع التقدير بالمدة على الأصح .
هامش
( 1 ) التذكرة 18 : 177 - 178 .
( 2 ) التذكرة 18 : 178 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 7 : 216 .
( 4 ) القواعد 2 : 298 .
( 5 ) التذكرة 18 : 178 . التحرير 3 : 115 . جامع المقاصد 7 : 210 .
( 6 ) القواعد 2 : 298 .
( 7 ) المبسوط 3 : 228 .