( وكذا ) الكلام ( لو تلف عقيب قبضه ) بلا فاصلة [ 1 ] .
( أمّا لو انقضى بعض المدّة ثمّ تلف أو تجدّد فسخ الإجارة ) بسبب من أسبابه ( صحّ فيما مضى ، وبطل في الباقي ) كتلف بعض المبيع . ( و ) حينئذٍ ف ( - يرجع من الأجرة بما قابل المتخلّف من المدّة ) مثلًا إن ثلثاً فثلث وإن نصفاً فنصف مع تساوي الأجزاء ، وإلّا كما لو كان اجرة الشتاء غير الصيف قوّم اجرة مثل جميع المدّة ثمّ تقوّم الأجزاء السابقة على التلف ، وتنسب إلى المجموع ، ويؤخذ من المسمّى بتلك النسبة ، وكذا الكلام في المنفعة المقدّرة بالعمل .
هذا كلّه إذا وقع عقد الإجارة على عين مشخّصة .
أمّا إذا كانت كلّية وقد دفع المؤجر فرداً فتلف عند المستأجر فالظاهر عدم انفساخ الإجارة ، بل ينفسخ الوفاء المزبور ، ويستحقّ عليه فرداً آخر [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لابدّ من تعيين ما يحمل على الدابّة إمّا بالمشاهدة ) [ 3 ] .
ولا فرق في الاكتفاء بالمشاهدة بين المكيل والموزون وبين غيرهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بعدما عرفت أنّ المنفعة هي التي بمنزلة المبيع ، ولا ريب في تحقّق تلفها قبل قبضها ، وإن كان بعد قبض العين التي تستوفى منها .
وليس في الأدلّة ما يقضي بأنّ قبض العين قبض للمنفعة بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان هو كذلك بالنسبة إلى استحقاق تسليم الأجرة ونحوه .
[ 2 ] ودعوى تشخيص الحقّ فيه ممنوعة ، كما عرفته سابقاً في نظائره .
[ 3 ] كما صرّح به جماعة . بل عن التذكرة : أنّها من أعلى طرق العلم . نعم فيها أيضاً : « أنّه لو كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخميناً لوزنه » « 1 » .
ولعلّ مراده أنّ المحمول إذا كان في ظرف ولم يعلم أنّه من أي جنس والفرض اختلاف الأجناس في الثقل والخفّة وجب امتحانه باليد ونحوه .
أمّا إذا كان مشاهداً على وجه يعرف جنسه فالظاهر الاكتفاء بها عن الامتحان باليد ونحوها .
وكأنّه إلى ذلك أشار في المسالك بقوله : « لمّا كان الضابط التوصّل إلى ما يرفع الجهالة لم يكف مطلق المشاهدة ، بل لابدّ معها من امتحانه باليد تخميناً لوزنه إن كان في ظرف ؛ لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفّة مع التفاوت » « 2 » .
[ 4 ] وعدم الاكتفاء بها في البيع ؛ لكون المراد هنا القدر الذي لا تكفي هي فيه ، بخلاف المقام الذي يراد فيه الحمل الموقوف على معرفة الثقل والخفة ، اللذين لا مدخليّة لمعرفة المقدار فيهما ؛ ضرورة محسوسيتهما بالمشاهدة ، والامتحان باليد ونحو ذلك كما هو واضح .
هامش
( 1 ) ( 1 ) التذكرة 18 : 169 .
( 2 ) المسالك 5 : 197 .