تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بل لا فرق في ذلك كلّه بين العين الشخصية والكلّية ، والتقدير بالمدّة والعمل [ 1 ] ، وحينئذٍ فقول المصنّف : ( وفيه تفصيل ) في غير محلّه [ 2 ] . ( وكذا لو استأجر داراً وتسلّمها ومضت المدّة ولم يسكن ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الأمر بالوفاء « 1 » ، واستصحاب الملك ، وعدم المانع من قبل المؤجر ، وكون العين مضمونة المنافع في يده . والخبر : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل استأجر من رجل أرضاً فقال : آجرنيها بكذا إن زرعتها أو لم أزرعها أعطيتك ذلك فلم يزرعها الرجل ؟ قال : « له أن يأخذ ، إن شاء ترك وإن شاء لم يترك » « 2 » . وخبر ابن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكتري السفينة سنة أو أقلّ أو أكثر ؟ قال : الكري لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه والخيار في أخذ الكري إلى ربّها ، إن شاء أخذ وإن شاء ترك » « 3 » . ونحوه خبر عليّ ابنه « 4 » وخبر سهل « 5 » وخبر أبي بصير « 6 » . بل الظاهر أنّ المراد من الحكم فيها بلزوم تمام الكري إلى الوقت دفع وهم احتمال نقص الكري بقدر التعطيل لو تعطّلت في بعض المدّة . وإجماع الغنية على « ما إذا استأجر دابّة ليركبها إلى مكان بعينه فسلّمها إليه فأمسكها مدّة يمكنه المسير فيها ولم يفعل » « 7 » . وغير ذلك . [ 2 ] وإن حكي عن نسخة قرئت على المصنّف أنّه وجد مكتوباً عليها أنّ المراد إن سلّم العين وكانت مقيّدة بمدّة معيّنة لزمت الأجرة انتفع أم لا ، وإن كانت على عمل كالدابّة تحمل المتاع لزمت في المدّة أجرة المثل ، والإجارة على العمل باقية . وهو أحد الوجوه المحتملة فيه في المسالك ، فإنّه احتمل أن يكون المراد منه الفرق بين المعيّنة فتستقرّ دون المطلقة « 8 » ، أو بين المعيّنة بوقت ، دون المتعلّقة بالذمة مجردة عن الزمان ، فتستقر في الأولى دون الثانية ؛ لأنّ جميع الأزمنة صالحة لها ، أو بين الحرّ وغيره فتستقر في الثاني دون الأوّل . لكن الأوّلين كما ترى . وإن حكي أوّلهما عن الشيخ ، وثانيهما عن المهذّب البارع وإيضاح النافع « 9 » . وأمّا الثالث فليس مشمولًا للعبارة ؛ ضرورة إرادة العين المملوكة على أنّه سيصرح بخلافه في الاستئجار على قلع الضرس الشامل للحرّ وغيره . بل قوله [ ذلك ] . [ 3 ] ظاهر في كون المراد من الأوّل غير المعيّنة بوقت فلا معنى لحمل التفصيل عليه ، فيتعيّن حينئذٍ حمله على الأوّل . لكن فيه أيضاً : أنّه إن كان المراد بالمطلقة غير المعيّن من الدابّة ، كما لو استأجر منه دابّة كلّية موصوفة فدفع إليه المؤجر المطابقة ومضت مدة يمكن فيها الاستيفاء ولم يستوف فالمتجه حينئذٍ كونها كالشخصية بالقبض ؛ لأنّه مشخّص للكلّي . وإن أراد بالمطلقة الإجارة المطلقة بمعنى استئجاره مثلًا على حمل شيء إلى مكان معلوم من غير تعيين للحامل دابّة أو غيرها ، فدفع دابّة لذلك ولم يستوف ، فهو وإن كان يمكن منع استقرار الأجرة بمضي المدّة في مثله ، إلّاأنّه مناف لما فرض المسألة فيه ، وهو تسليم العين المستأجرة ؛ ضرورة عدمها في الفرض . اللهمّ إلّاأن يراد بها ما يشمل ذلك ، والأمر سهل في المراد من العبارة بعد معلومية الحكم على كلّ تقدير .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الوسائل 19 : 123 ، ب 18 من الإجارة ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 5 : 292 ، ح 1 . الوسائل 19 : 110 ، ب 7 من الإجارة ، ذيل ح 1 . ( 4 ) الفقيه 3 : 251 ، ح 3910 . الوسائل 19 : 110 ، ب 7 من الإجارة ، ذيل الحديث 1 . ( 5 ) التهذيب 7 : 210 ، ح 921 . الوسائل 19 : 110 ، ب 7 من الإجارة ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) التهذيب 7 : 210 ، ح 922 . الوسائل 19 : 110 ، ب 7 من الإجارة ، ذيل الحديث 1 . ( 7 ) الغنية : 286 . ( 8 ) ( 8 ) المسالك 5 : 195 . ( 9 ) المبسوط 3 : 231 . المهذب البارع 3 : 24 - 25 . نقله في مفتاح الكرامة 7 : 119 .