تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هذا كلّه مع بقاء الألم الذي يقلع الضرس له عادة . ( أمّا لو زال الألم عقيب العقد سقطت الأجرة ) [ 1 ] فلا يصح الاستئجار عليه [ 2 ] . [ كالاستئجار على قطع 27 / 277 اليد بلا سبب ] . أمّا لو فرض وجود سبب كالأكلة ونحوها ممّا يقطع بها عند العقلاء جاز بلا إشكال [ 3 ] . ( ولو استأجر شيئاً ) معيّناً ( فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لتعذّر متعلّقها شرعاً باعتبار عدم جواز القلع ، وإدخال الألم على النفس بغير ضرورة . [ 2 ] إذ هو حينئذٍ كالاستئجار على قطع اليد ونحوه من غير سبب يوجبه . [ 3 ] ولا خلاف كما هو واضح ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في محكي التذكرة « 1 » ؛ لفحوى ما دلّ عليه في البيع من النبوي « 2 » وخبر عقبة « 3 » وغيرهما . بل ظاهر الأصحاب في المقام اتحاد الحكم في المقامين ، وأنّ المنفعة هنا بمنزلة المبيع ، والأجرة هنا بمنزلة الثمن . ومن هنا يتجه جريان جميع ما تقدّم هناك في المقام ، كالبحث عن تلف الثمن المعيّن ، وعن التلف بغير الآفة السماوية كتلف الأجنبي ، والبائع والمشتري ، وعن تقيّد الحكم بما إذا لم يكن عدم القبض من امتناع المستحقّ ، أو بسؤاله البقاء في يد البائع ، وغير ذلك مما تقدّم هناك ، فلاحظ وتأمّل . لكن قد يقال هنا : إنّ الوجه في التعدية المزبورة - مع اختصاص الدليل في البيع - هو بناء أمثال هذه العقود على المعاوضة الشرعية والعرفية التي هي بمعنى تبديل سلطنة بسلطنة ، بل لعلّ ذلك من مقوّماتها ، فتعذّره حينئذٍ يقتضي انتفاؤها . لكن لا يخفى عليك منافاة ذلك لكثير ممّا تقدّم في ذلك المبحث ؛ ضرورة ابتنائه على أنّ الأصل اللزوم ، وأنّ العقد قد تم مقتضاه الذي هو حصول الملك لكلّ من العوضين ، فتلف كلّ منهما حينئذٍ من مال مالكه إن لم يكن بجناية جان ، وإلّا فعلى المتلف ، إلّاأنّه خرج التلف قبل القبض عن هذا الأصل بالدليل المزبور ، فينبغي الاقتصار على مؤدّاه ويبقى ما عداه على الأصل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ التعدية عن مفاد الدليل المزبور هناك وهنا دليل على فهم أنّ مبناه ذلك ، وإثبات الخيار في إتلاف الأجنبي والبائع لإمكان المعاوضة في الجملة بقاعدة من أتلف ، المفقودة مع التلف بآفة سماوية . كما أنّ اللزوم بإتلاف المشتري باعتبار كونه كوصول العوض إليه لضمانه له لو انفسخ العقد ، ولذا لم يثبت خيار هنا ، بخلافه في سابقه المناسب لوضع الخيار ، باعتبار فوات حقيقة المعاوضة وثبوت مجازها بقاعدة من أتلف ، أمّا الآفة السماوية فقد انتفيا معاً ، ولذلك انفسخ العقد . وكأنّ العلّامة نظر إلى ذلك فجعل التلف كاشفاً للفسخ من الأصل ، باعتبار أنّ حصول المعاوضة العرفية شرط في حصول المعاوضة الشرعية ، وإن كان قد يدفع بمنع ما يدلّ على ذلك . بل أقصى ما يسلّم أنّ إمكانها شرط في صحتها ، واستدامة الإمكان إلى حصول القبض شرط في الاستدامة ، ولذا كان مذهب الأكثر الانفساخ من حينه لا من الأصل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 18 : 272 . ( 2 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 18 : 23 - 24 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .