[ ولو استأجر منه دابّة كلية موصوفة فدفع إليه المؤجر المطابقة ومضت مدّة يمكن فيها الاستيفاء ولم يستوف فالمتجه كونها كالشخصية بالقبض ، وإن استأجر مثلًا على حمل شيء إلى مكان معلوم من غير تعيين للحامل دابّة أو غيرها فدفع إليه دابّة لذلك ولم يستوف فإنّه يمكن منع استقرار الأجرة فيه ] . ومثل التسليم في ذلك كلّه بذلالعين للمستأجر حتى مضت المدّة المزبورة ، فلم يأخذها المستأجر [ 1 ] . نعم ليس هنا أجرة المثل مع فرض فساد الإجارة ؛ لعدم القبض ، ولكن قد يشكل ذلك في غير العين المشخّصة المقيّدة بزمان بان الحال فيه كدفع المديون الدين فامتنع الديّان من قبضه [ 2 ] .
فينحصر الأمر حينئذٍ في الحاكم ، فإن لم يكن كان تلفه من الديّان . وعلى كلّ حال يتجه الحكم هنا بذلك [ 3 ] . ولو دفع المستأجر على عمل عيناً إلى الأجير ليعمل فيها العمل وكانت الإجارة مقدّرة بالزمان حقيقة أو حكماً كما لو ذكر ابتداء العمل في وقت معيّن ثمّ لا يتوانى فيه حتى يتم فمضت المدّة التي يمكن فيها العمل فلم يفعل وطلب المالك العين فلم يدفعها له صار غاصباً ، بل وإن عمل بعد ذلك لم يستحقّ اجرة وإن لم يطلبه المالك .
نعم لو لم تكن مقدّرة بالمدّة فالظاهر استحقاق الأجرة وإن طلبه المالك منه . بل وكذا لو كانت المدّة مذكورة شرطاً وإن تسلّط على الخيار بفوات الشرط لكنّه يستحقّ حينئذٍ أجرة المثل ( أو استأجر ) « 1 » الحرّ أو عبده ( لقلع ضرسه فمضت المدّة التي يمكن إيقاع ذلك فيها ) وكان المؤجر باذلًا نفسه له ( فلم يقلعه المستأجر استقرّت الأجرة ) [ 4 ] .
نعم يأتي الكلام السابق فيما إذا لم تكن مقيّدة بزمان حقيقة أو حكماً من اعتبار تعذر الحاكم وعدمه .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له للأدلّة السابقة .
[ 2 ] وقد ذكر هناك غير واحد قيام الحاكم مقام المالك في القبض . بل قيل : فإن لم يكن فعدول المؤمنين « 2 » ، وإن كان قد يناقش في قيامهم مقامه هنا بما ذكرناه في محلّه .
[ 3 ] اللهمّ إلّاأن يستند إلى الأدلّة السابقة ، مؤيّداً بأنّ القبض الذي تدور عليه هذه الأحكام عبارة عن التخلية التي قد فرض حصولها ، فلا يحتاج إلى الحاكم حينئذٍ ؛ لصدق القبض حينئذٍ ، فتأمّل جيّداً .
[ 4 ] أمّا في العبد الذي قد تسلّمه فواضح ؛ لأنّه من العين المستأجرة التي قد عرفت الكلام فيها . وأمّا الحرّ فهو وإن كان قضية إطلاق المتن ومحكي المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد ذلك فيه أيضاً « 3 » . بل عن التذكرة : أنّه الأقرب « 4 » . بل في المسالك الجزم به « 5 » ؛ لبعض الأدلّة السابقة . لكن قد يشكل بما في جامع المقاصد ومحكي مجمع البرهان من أنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت اليد استقلالًا ولا تبعاً ؛ لعدم ملكية العين « 6 » ، ولذا لا تضمن إلّابالاستيفاء . بل قيل : « إنّه خيرة غصب الشرائع والتحرير وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والرياض » « 7 » . وقد يدفع بأنّ منافع الحرّ بعد العقد عليها واستحقاقها صارت مالًا ، فمتى بذلها لمستحقها فلم يقبلها كان تلفها منه ، نحو غيرها من الأموال .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في الشرائع : « استأجره » .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المبسوط 3 : 222 . السرائر 2 : 458 . التحرير 3 : 128 . الإرشاد 1 : 432 .
( 4 ) التذكرة 18 : 299 .
( 5 ) المسالك 5 : 195 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 115 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 18 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 7 : 120 .