كما أنّه قيل « 1 » في حكم ما نحن فيه من الأجير المشترك : إذا كان فاقد المباشرة خاصّة دون المدّة أنّ له إجارة نفسه من الغير إجارة مطلقة وفي المدّة مع تعيين الگباشرة وبدونها ، فإذا طالبه المستأجر الأوّل بما استأجره عليه أدّاهُ له بنفسه أو بغيره ، فلو عصى ولم يفعل كان له فسخ عقد نفسه ، فلو لم يفسخ طالبه بأجرة المثل عنه في ذلك المدّة ، وليس له فسخ عقد غيره ولا مطالبته بأجرة المثل ، وإذا كان فاقد المدّة دون المباشرة فيجوز له إيقاع إجارة مطلقة .
وأمّا الخاصة فقد يحتمل المنع ، والأقوى الجواز إذا لم تكن على وجه تحصل المنافاة فيه ؛ لإمكان الجمع حينئذٍ بفعل الأولى بعد مضي زمان الإجارة الثانية .
نعم ، لو طلبه منه فلم يفعل فله فسخ عقد نفسه ، والرضا بالعمل متى ما عمله ، وليس له المطالبة بأجرة المثل لكلّ من المؤجر والمستأجر ، ولا فسخ العقد .
وإذا كان فاقدهما جاز له الإجارة المطلقة والخاصة ، وله فسخ عقد نفسه أيضاً بالتأخير الكثير إذا طلبه منه فلم يفعل .
وهو جيّد [ 1 ] .
( وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به ) [ 2 ] .
[ وإن توقف في بعض أفراد العقد على أمر آخر كالقبض في الصرف ونحوه ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان يمكن المناقشة في أجرة المثل في الأوّل الذي تذكر المدّة فيه على جهة الشرطية ، وفي الخيار فيه ، بل في الثلاثة بعدم الفعل مع المطالبة ، ولو مع التأخير الكثير الذي ينبغي التقييد به في الثاني أيضاً .
بأنّ المتجه في الأوّل التسلّط على الخيار ، لفوات الشرط لا أجرة المثل ، وفي الثاني الزام الحاكم له بالتسليم في أوّل أزمنة الإمكان لا الخيار .
إلّاأنّه قد تدفع الأولى بأنّ الفرض التشخيص في المدّة ، لكن يتجه فيه الانفساخ حينئذٍ لا الخيار .
وبأنّ الخيار هو الجابر لما يفوت من حيث المعاوضة ، كما لا يخفى على من لاحظ موارده ، فتأمل ، واللَّه هو العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى العقد ، والمراد من انشائه .
بل هو مقتضى ما دلّ على إفادة العقد الملك ، وتسبيبه له من « أوفوا » « 2 » وغيره ؛ لأصالة عدم اعتبار أمر آخر عليه . كما أنّه مقتضى ما دلّ على حصوله بالاستئجار المتحقق بالعقد نحو الشراء والبيع ، بل لم يقل أحد بالفصل بينهما . ولا ينافي ذلك توقّفه في بعض أفراد العقد على أمر آخر ، كالقبض في الصرف ونحوه .
[ 3 ] للدليل ، خلافاً لبعض العامة فزعم عدم ملك المنفعة بالعقد « 3 » ؛ لأنّها معدومة ، وإنّما يملكها على التدريج بعد وجودها وحدوثها على ملك الموجر ، وملك الأجرة تابع لملك المنفعة ، فلا يملكها المؤجر إلّاتدريجاً ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 160 .
( 2 ) ( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 6 : 17 .