هذا كلّه قبل عمل الأجير للمستأجر شيئاً وقبل أن يسلّمه نفسه .
أمّا إذا عمل له أو سلّمه نفسه ثمّ آجر نفسه [ 1 ] وحينئذٍ فإن عمل للغير بعض المدّة بأجرة تخيّر المستأجر الأوّل بين فسخ عقد نفسه للتبعيض وبين عدمه ، فيتخيّر في إجازة العقد الآخر على حسب ما عرفته .
وهل له فسخ عقد نفسه في خصوص المدّة التي عمل فيها للغير ؟ احتمل ذلك ، إلّاأنّ الأقوى العدم ، كما في التبعيض في البيع ، واللَّه أعلم .
( ولو كان ) الأجير ( مشتركاً جاز ) عمله في الجملة من غير إذن لنفسه ولغيره بإجارة أو تبرّعاً .
( وهو ) [ 2 ] ( الذي يستأجر لعملٍ مجرّدٍ عن المدّة ) تشخيصها أو عن استغراقها أو عن المباشرة أو عن جيمع
شرح
[ 1 ] ففي بعض كتب بعض مشايخنا : « ليس للمستأجر الأوّل إلّااجرة المثل فيما بقي ، وليس له فسخ عقد نفسه ، سواء كان المستأجر الثاني استوفى المدّة أولم يستوفها » مستشهداً على ذلك بما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل جميعهم من أنّ غصب المؤجر والأجنبي بعد القبض لا يسلّط المستأجر على الفسخ » ثمّ قال : فما وقع للشهيد الأوّل في الحواشي من أنّ له فسخ عقد نفسه ، فإن كان ذلك قبل أن يعمل الأجير له شيئاً فلا شيء عليه ، وإن كان بعده تبعّضت الإجارة ولزمه من المسمّى بالنسبة . . . وتبعه عليه ثاني الشهيدين وفاضل الرياض ، خلاف ما تقدّم لهما ولكافّة الأصحاب » « 1 » .
وفيه :
إنّ مرادهم بالأجير الخاصّ الذي ذكروا فيه الحكم المزبور الحرّ ؛ لأنّه المنساق منه ، وتسليم العمل المستأجر عليه ليس إلّا بإبرازه .
أو بتسليم نفسه حتى تمضي المدّة .
ولا يقوم تسليم نفسه في بعض المدّة مقام تسليم المنفعة بالنسبة إلى عدم الخيار ، وكذا فعل بعض العمل ، وحينئذٍ فيتجه الفرق بين ما هنا وبين ما ذكروه في غصب العين المستأجرة بعد تسليمها .
وإن كان من المؤجر الذي هو كغصب المبيع من المشتري كما هو واضح .
ويأتي إن شاء اللَّه له مزيد تحقيق .
نعم يتمّ ما ذكره في العبد الذي هو أجير خاصّ .
إلّاأنّه غير مراد لهم بالنسبة إلى الحكم المزبور .
[ 2 ] كما عن المبسوط « 2 » والوسيلة « 3 » والتحرير « 4 » والسرائر « 5 » .
هامش
( 1 ) قاله في مفتاح الكرامة 7 : 174 .
( 2 ) المبسوط 3 : 242 .
( 3 ) الوسيلة : 267 .
( 4 ) التحرير 3 : 130 .
( 5 ) السرائر 2 : 470 .