تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنه يعرف ما في المحكي عن الشهيد من القول : بأنّ الإطلاق في كلّ الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنّه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجرّداً عن المدّة خاصة فبنفسه ، وإلّا تخيّر بينه وبين غيره ، وحينئذٍ فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة المباشرة . وفرّع عليه عدم صحّة الإجارة الثانية في صورة التجرّد عن المدّة مع تعيين المباشرة ، كما منع في الأجير الخاصّ ويرشد إليه ما تقدّم في الحج من عدم صحّة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصّاً أو حكماً كما لو أطلق فيهما ، أو عيّن في إحداهما بالسنة الأولى ، وأطلق في الأخرى « 1 » . إلّاأنّه في الروضة بعد أن حكاه عنه قال : « وما ذكره أحوط ، لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور » « 2 » . ومقتضاه أنّ دليله واضح إن قلنا باقتضائه . مع أنّ في المسالك قال : « لو سلّمنا حينئذٍ ذلك فالأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العام ، وهو الأمر الكلّي لا الأفراد الخاصة . سلّمنا لكن النهي في غير العبادة لا يدلّ على الفساد ، وما ذكره في الحج ليس بحجّة بمجرّده ، ويتفرّع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الإمكان ، وعدم جواز إجارته نفسه قبل الإتمام ، وأمّا تخصيص الوجوب بصلوات مخصوصة وأيام معيّن فهو من الهذيانات الباردة والتحكّمات الفاسدة » « 3 » . قلت : التحقيق عدم اقتضاء الإطلاق التعجيل ؛ لعدم فهمه من العقد ، وعدم الدليل عليه من الشرع ، والحج بعد تسليمه إنّما هو لدليل خاص ، ولا ينافي ذلك اقتضاء العقد الحلول المقابل للتأجيل ؛ لأنّه أعمّ من التعجيل المزبور . بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوبه ، حتى مع المطالبة المقتضية وجوب الدفع على حسب ما اقتضاه العقد من الفعل في أزمنة الإمكان على المتعارف المستفاد من إطلاق الأمر بالوفاء ، وليس هو كالدين الذي يجب تعجيله بالمطالبة مع الإمكان ؛ لعدم الدليل بل ظاهر إطلاق الأمر بالوفاء يقتضي خلافه ، مضافاً إلى السيرة في عدم التعجيل المزبور في سائر الأعمال المستأجر عليها على وجه الإطلاق . ولو سلّم فالإنصاف اقتضاؤه الفساد في الإجارة الثانية ، مع اعتبار المباشرة فيهما ، وعدم رضا الأوّل بالعمل لغيره بناء على النهي عن الضدّ ؛ ضرورة كون العمل المستأجر عليه ثانياً محرّماً عليه حينئذٍ ، فلا تصح الإجارة ، فما سمعته من المسالك لا يخفى ما فيه . بل قد يقال بالفساد ، وإن لم نقل بالنهي عن الضدّ ، باعتبار اقتضاء الفورية المفروضة عدم التمكّن شرعاً من غيره . ولعلّه إلى ذلك أومأ في الروضة بما سمعته منه ، مع احتمال الصحّة وتسلّط المستأجر الثاني على الخيار إذا كان جاهلًا بالحال ، بل قد يحتمل ذلك أيضاً بناء على النهي عن الضدّ أيضاً ؛ ضرورة اقتضاء ذلك الحرمة مع المنافاة دون غيرها ، كما لو آجره بعد ذلك ، فيتسلّط المستأجر على الخيار حينئذٍ مع جهله بذلك .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 5 : 192 . ( 2 ) الروضة 4 : 349 . ( 3 ) المسالك 5 : 192 .