تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وكذا لو كان عمله بجعالة مثلًا [ 1 ] ، ولو كان عمله للغير تبرّعاً وكان العمل ممّا له اجرة في العادة [ 2 ] . [ فالمتجه الرجوع عليه خاصة إذا فرض كون عمله للغير من غير علم أو من غير استدعاء ] . بل ينبغي القطع به ، كما في الأجير الخاصّ الذي قد ملكت منه منفعة خاصّة فعمل غيرها ممّا ينافيها للغير من غير استدعاء منه . بل لو كان ذلك باستدعاء منه أو بعقد إجارة وإن كان فاسداً رجع على الأجير خاصّة بأجرة مثل عمله الذي فوّته عليه ، واستحقّ الأجرة على من عمل له بأمره أو بالإجارة الفاسدة أجرة المثل للعمل الذي عمله له [ 3 ] ، ولا يملكها المستأجر الأوّل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] واحتمال الانفساخ باعتبار أنّه كتلف المبيع قبل القبض - كما عن الشيخين وسلّار وأبي الصلاح والمصنّف في النافع « 1 » - يدفعه منع كونه منه ، بل هو كغصب بعض المبيع قبل قبضه ، الموجب للخيار لا الانفساخ ، بل لعلّه كذلك أيضاً في إتلاف البائع له في وجه الذي هو نحو ما نحن فيه . وعلى كلّ حال فلا يشكل شيئاً من ذلك أنّ الحرّ وإن صار أجيراً خاصّاً إنّما يكون المملوك له العمل عليه في الذمّة ، فلا يتشخّص من دون نيته ، بخلاف العبد والدابة ونحوهما مما تكون المنفعة فيه مملوكة تبعاً لملك العين ، ومن هنا لا يضمن منافعه بالفوات ؛ لأنا نقول : أوّلًا يمكن صيرورته كالعبد حينئذٍ بالإجارة بالنسبة إلى ملك منفعته الخاصة . وثانياً : أنّه وإن كان كليّاً في ذمته إلّاأنّه باعتبار حصره عليه بالمباشرة والمدة صار كالشخصي وجرى عليه حكم الفضولية وغيرها كما هو واضح . [ 2 ] ففي الروضة : « تخيّر مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل ، وإلّا فلا شيء وفي معناه عمله لنفسه » « 2 » . وفيه - بعد تخصيص محلّ الفرض بالأجير الخاصّ الذي تملك سائر منافعه - : أنّ المتّجه الرجوع عليه خاصّة إذا فرض كون عمله للغير من غير علم أو من غير استدعاء ، فإنّه لا يزيد على عبد الغير الذي يعمل في مال الغير بلا علم منه ، أو من غير استدعاء . [ 3 ] لأنّها عوض عمله . [ 4 ] لأنها ليست عوض عمله الذي فات عليه . وقال في الروضة أيضاً : « ولو حاز شيئاً من المباحات بنيّة التملّك ملكه ، وكان حكم الزمان المصروف في ذلك ما ذكرنا » « 3 » أي الرجوع إلى أجرة المثل إن لم يفسخ العقد . وفيه : أنّه يمكن دعوى ملكية المباح للمستأجر إذا كان أجيراً خاصاً مملوكة سائر منافعه على وجه يندرج فيه حيازة المباحات أو كان أجيراً خاصّاً بالنسبة إليها ؛ لأنّه حينئذٍ بناءً على صحّة الإجارة على هذا الوجه يكون العمل البارز منه مملوكاً للمستأجر ، وتكون يده بسبب الإجارة يد المستأجر ، فيملكه حينئذٍ وإن نوى خلافه ؛ لأنّه بمنزلة من نوى التملّك فيما حازه غيره ، وبمنزلة حيازة العبد . وربّما يومئ إلى ذلك في الجملة إجراء حكم الفضولية على عمل الأجير الخاصّ ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) المقنعة 3 : 640 . المبسوط 3 : 242 . المراسم : 196 . الكافي : 349 . انظر المختصر النافع : 176 - 177 . ( 2 ) الروضة 4 : 347 . ( 3 ) الروضة 4 : 347 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 216 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )