تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التطبيق في المثال المفروض مبني على معلومية غلبة عدم حصوله « 1 » . قيل : « وهو معنى ما في المبسوط والمهذب وفقه القرآن والسرائر من توجيه البطلان في المثال بأنّه ربّما يخيط الثوب قبل مضي النهار ، فيبقى بعض المدّة بلا عمل ، وربّما لا يفرغ منه بيوم ، ويحتاج إلى مدّة أخرى ، وتحصيل العمل بلا مدّة » « 2 » . وربّما حمل عبارة المتن عليه . وهو وإن كان قد يشهد له ظهور كون الإشارة بلفظ « القيل » في كلامه إلى من عرفت ، وأنّه المراد من التقدير والمفروض باعتبار ظهوره في إرادة الجمع بين التقديرين ، لا إرادة الظرفية من الزمان . لكنه ينافيه التردّد المزبور على هذا الفرض ، بل عن التحرير وحواشي الشهيد أيضاً نحو ذلك « 3 » ، بل عن المختلف الحكم بالصحة « 4 » ؛ ضرورة وضوح البطلان حينئذٍ . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ تردّده في التطبيق المأخوذ شرطاً ، فإنّ الصحة حينئذٍ يكفي فيها احتمال إمكانه ، لا أنّها تبطل ؛ لأنّه قد لا يتفق ، كما حكاه من تعليل القائل ؛ إذ أقصاه تخلّف الشرط ، فيتسلّط المستأجر على الخيار حينئذٍ . ويمكن أن يكون التردّد في حمل الإطلاق على التطبيق دون الظرفية . ولعلّه إليه أومئ ؛ في محكي المختلف في توجيه ما اختاره من الصحة « بأنّ الغرض إنّما يتعلّق بفعله تلك المدّة وذكر الانطباق للمبالغة ؛ إذ لا ثمرة مهمّة في تطبيقه على الزمان ، والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه . فعلى هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض وهو التعجيل ، ولا يجب شيء آخر . وإن انقضى الزمان قبله فللمستأجر الفسخ ، فإن فسخ قبل حصول شيء من العمل فلا شيء له ، وإن فسخ بعد شيء فاجرة مثل ما عمل ، وإن اختار الإمضاء ألزمه بالعمل خارج المدّة ، وليس للأجير الفسخ » « 5 » ، وإن كنّا لم نجد ذلك له في المختلف . نعم حكى عنه في التحرير « 6 » ولعلّه أبدل به سهواً . وعلى كلّ حال فلا يتوجّه الطعن عليه ممّن تأخّر عنه بأنّ ذلك خروج عن محلّ النزاع ، باعتبار أنّ مفروض المسألة التطبيق لا الظرفية ؛ لما عرفت من أنّ المقصود تنقيح حال إطلاق المتعاقدين لو صدر منهما التقدير بالمدّة والعمل ، كما هو مقتضى فرض المسألة في كلامهم على حسب ما في المتن . وإنّما التقييد بالتطبيق أول ما صدر من الفاضل في محكي التذكرة « 7 » . والأمر سهل بعد أن علمت الحكم في المسألة على جميع التقادير . وأمّا احتمال أنّ المراد في مفروض المتن وغيره البطلان حتى مع إرادة الظرفيّة المعلوم سعتها فلا وجه له قطعاً . بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، مضافاً إلى العمومات والخبر المتقدّم « 8 » سابقاً في الإجارة على الحمل إلى مكان معلوم في زمان معيّن ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) اللمعة : 156 . جامع المقاصد 7 : 162 . الروضة 4 : 342 . التذكرة 18 : 97 . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 12 - 13 . التنقيح 2 : 267 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 178 . ( 3 ) التحرير 3 : 85 - 86 . نقله عن الحواشي مفتاح الكرامة 7 : 178 . ( 4 ) لم نعثر عليه ونقله في جامع المقاصد 7 : 162 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 162 . ( 6 ) التحرير 3 : 85 - 86 . ( 7 ) انظر التذكرة 18 : 97 - 98 . ( 8 ) الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .