و [ المختار ] [ 1 ] أنّه لا يجوز التسليم الأماني من دون إذن ، كما أنّه يجوز التسليم المنفعي بدونها ، واللَّه هو العالم . وعلى كل حال فلا إشكال في جواز الإجارة ( إلّاأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ) لنفسه ، فإنّه لا يجوز حينئذٍ [ 2 ] .
نعم لو شرط بنفسه خاصة لا بأس بالإجارة من الغير مشترطاً عليه الاستيفاء له بنفسه كحمل متاع ونحوه ممّا يصحّ استيفاؤه له [ 3 ] . أمّا إذا لم يشترط فالظاهر الفساد ، وإن استوفى هو بنفسه أيضاً [ 4 ] .
( و ) على كل حالّ ف ( - لو شرط ) عليه ( ذلك فسلّم العين المستأجرة إلى غيره ضمنها ) ولو بتسليم انتفاع لا أمانة [ 5 ] .
نعم لو أخذ عوضاً عن هذه المنفعة ، ولو اجرة مثل لم يبعد ملكيّته لها ؛ لأنّها عوض منفعته المستحقة له ، وإن كان قد اشترط عليه استيفاءها بنفسه ، وكذا لو غصبها غاصب منه ، واللَّه أعلم .
( ولو آجر غير المالك تبرّعاً قيل : بطلت ، وقيل : وقفت على إجازة المالك . وهو حسن ) بل هو الأصحّ [ 6 ] .
[ كون الإجارة معلومة المنفعة ] :
الشرط ( الرابع : أن تكون المنفعة معلومة ) [ 7 ] ، فلا يجوز حينئذٍ على المجهولة فضلًا عن المبهمة ولو بابهام العين المستأجرة . بل لابدّ من التزام العين في الذمّة كما يلتزمها بالسلم وتشخيص العين .
نعم لا بأس بها على سائر المنافع بعد العلم بها جميعها حتى مع حال عدم إمكان استيفاء إلّاعلى جهة البدل ، فإنّه حينئذٍ يكون المستأجر مخيّراً في استيفاء أيّ منفعة شاء منها وإن كان مالكاً للجميع بالعقد . ولو لم يكن للعين إلّا منفعة واحدة معلومة كفى الإطلاق في حمل الإجارة عليها . ولو كان لها منافع متعدّدة وجب بيان المراد منها ولو الجميع .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر من ذلك [ الذي تقدّم ] كلّه .
[ 2 ] عملًا بقاعدة « المؤمنون » التي يتعذّر الجمع بينها وبين الإجارة المفروضة ، فيتعيّن بطلانها لسبق الخطاب بالأولى .
[ 3 ] ضرورة عدم المنافاة حينئذٍ .
[ 4 ] للتنافي حينئذٍ بين صحّة الإجارتين .
[ 5 ] ضرورة كونه متعدّياً ، وللصحيح المتقدّم « 1 » ، والإجماع المحكي عن الغنية « 2 » .
[ 6 ] كما أشبعنا الكلام فيه في البيع بما لم يوجد في كتاب ؛ إذ التحقيق اتحاد البحث في الفضولي في جميع العقود ، فلاحظ وتأمّل .
[ 7 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ للغرر وغيره .
بل قيل : إنّ العامة الذين اكتفوا بالمشاهدة في البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 .
( 2 ) الغنية : 287 .
( 3 ) قاله في مفتاح الكرامة 7 : 171 .