تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أوسطها أوسطها [ 1 ] . نعم مباشرة العين التي من مقوّمات استيفاء المنفعة من العين كركوب الدابّة وسكنى الدار مثلًا لا تحتاج إلى استئذان من المالك وإن استلزم أمانة في الجملة أيضاً لكونها من المنفعة التي ملكها بالعقد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها أمانة في يده ولم يكن قد أذن له المالك بتسليمها من غيره كما هو المفروض فتبقى قاعدة احترام مال الغير بحالها . وجواز الإجارة له أعمّ من جواز التسليم له ؛ ضرورة عدم توقّفه عليه ؛ إذ يمكن استيفاء المنفعة ، وهي في يد الأمين . كما أنّ عقد الإجارة للأوّل لا يقتضي وجوب التسليم على المالك على وجه يرفع يده عنها ويجعلها أمانة عنده ؛ إذ ليس له بالعقد المزبور سوى التسلّط على استيفاء المنفعة الذي لا ينافي بقاءها في يد المالك ، كما لو ركب الدابّة وأراد مالكها استصحابها لحفظها أو جعلها أمانة عند غير المستأجر ، فإذا آجرها المستأجر لغيره لم يتسلّط بعقده على أزيد ممّا يتسلّط عليه الأوّل . [ 2 ] ومن ذلك يعرف الحال في الاستدلال للأوّل - بأنّ التسليم من مقتضيات عقد الإجارة ، فإذا جازت له جاز له ؛ لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه - فإنّ التسليم الذي هو مقتضاها ما كان من مقوّمات المنفعة المستحقة له بالعقد ، لا كون العين أمانة عنده ، وفي يده خاصّة الذي هو محلّ البحث ، ولعلّ المانع أراد الثاني ، والمجوّز أراد الأوّل فيكون النزاع لفظياً . كما أنّ منه يعرف الجواب عن الإشكال ، بأنّه لو توقّف التسليم على إذن المالك لم يجز الإجارة للمستأجر ؛ لعدم القدرة على التسليم من غير حاجة إلى الجواب عنه بأنّه يكفي في حصولها الإذن المتوقّعة ، فيكون حينئذٍ كالفضولي ؛ ضرورة حصول القدرة على تسليم المنفعة من غير إذن مع بقاء العين في يده ، وهو المعتبر في صحّة العقد ، لا التسليم على وجه تكون أمانة عند المستأجر الثاني ، وهو الذي نقول بتوقّفه على الإذن لمعلومية عدم جواز ائتمان الأمين غيره إلّابالإذن من المالك . وأمّا الاستدلال عليه بصحيح الصفّار المتقدّم سابقاً في القصّار الذي دفع الثوب إلى قصّار آخر فهو مع أنّه مبني على مساواة العين المستأجرة للعمل فيها للعين المستأجرة في الحكم المزبور أولى بالدلالة على المطلوب بعد الإجماع على عدم التفصيل فيه . فيحمل حينئذٍ على كراهة الضمان مع الوثاقة ، وإن كان هو ضامناً على كلّ حال ، وذلك منطبق على المختار . نعم قد يدلّ عليه صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجرفأعطاها غيره فنفقت فما عليه ؟ قال : « إن كان اشترط أن لايركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » « 1 » . وفيه : أنّ ملاحظة الجواب بالاشتراط المزبور وعدمه تقضي بأنّ المراد بيانه الضمان من حيث ركوب الغير وعدمه لا من حيث التسليم وعدمه الذي ليس في الصحيح المزبور تعرّض له ، والدفع فيه أعم من كون العين أمانة عنده ؛ إذ يمكن ركوب الغير لها وهي في يد الأوّل . وكذا ما عساه تشعر به النصوص الكثيرة « 2 » في جواز إجارة الأرض ونحوها بالأقلّ والمساوي دون الأكثر . والنصوص « 3 » الواردة فيمن تقبّل عملًا في عين وقبّله من غيره ، باعتبار عدم تعرّض شيء منها ؛ لعدم جواز التسليم مع أنّه المتعارف الغالب الوقوع . بل في النصوص المزبورة ما هو كالصريح في تسليم العين من الغير ؛ إذ لا يخفى على من لاحظها أنّها مساقة لبيان حكم الأقل والأكثر لا ذلك . وليس فيها ما يقضي بالتسليم على وجه ترتفع يد الأوّل عنه خصوصاً ، والمسؤول فيها الأرض ونحوها التي لا استبعاد في بقاء يد الأمانة عليها وإن آجرها أوزارع عليها ؛ لعدم حاجة أمانتها إلى تكلّف أمور كثيرة . بل في نصوص العمل ما هو ظاهر في إعطاء الثوب للغلمان الذين هم تلامذته ، ويعملون بحضرته ، كما يستعمله الخيّاطون في زماننا .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 ، وفيه : « شرط » . ( 2 ) الوسائل 19 : 124 ، 126 ، 129 ، ب 20 ، 21 ، 22 من الإجارة . ( 3 ) انظر الوسائل 19 : 132 ، ب 23 من الإجارة .