. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد بيّنا فساده وفساد العقد ، والأخيران فيهما أنّ المستأجر لا يمكنه الحلف إلّامع العلم بالسبب الذي يوجب الضمان ، ومع فرضه لا يكره تضمينه ؛ لاختصاص الكراهة بعدم تهمته ، فكيف مع تيقّن ضمانه » « 1 » . وكيف كان فالنصوص التي يظنّ استفادة الحكم المزبور منها [ هي ] : خبر خالد بن الحجّاج : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الملّاح احمّله الطعام ثمّ أقبضه منه فينقص ؟ فقال : « إن كان مأموناً فلا تضمّنه » « 2 » . وخبر حفص بن عثمان قال : حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمّال فذكر أنّ حملًا منه ضاع فذكرت ذلك لأبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « أتتهمه ؟ قلت : لا ، قال : لا تضمنه » « 3 » . وخبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الجمّال يكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال : « إن كان مأموناً فليس عليه شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن » « 4 » . وخبر الحلبي قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصّار والصائغ احتياطاً للناس وكان أبي عليه السلام يتطوّل عليه إذا كان مأموناً » « 5 » ، ونحوه خبر أبي بصير « 6 » .
وفي خبره الآخر عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّاأن يكونوا متهمين ، فيخوف بالبيّنة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً » . وفي رجل استأجر حمّالًا فكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال : « على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » « 7 » .
وصحيح الصفار : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره فيدفعه إلى قصّار غيره ليقصّره فضاع الثوب هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصّار مأموناً ؟ فوقّع عليه السلام : « هو ضامن له إلّاأن يكون ثقة مأموناً [ إن شاء اللَّه ] » « 8 » . وخبر حذيفة بن منصور : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يحمل المتاع بالأجر فيضيع المتاع فيطيب نفسه أن يغرمه لأهله أيأخذونه ؟ قال : فقال [ لي ] : « أمين هو ؟ قلت : نعم ، قال : فلا يأخذون منه شيئاً » « 9 » . وخبره الآخر قال له أيضاً : إنّ معاذ بن كثير وقيساً أمرانى أن أسألك عن جمّال حمل لهم متاعاً بأجر وأنّه ضاع منه حمل قيمته ستمئة درهم وهو طيب النفس لغرمه ؛ لأنّها صناعته ، قال : « يتّهمونه ؟ قلت : لا ، قال : لا يغرمونه » « 10 » .
بناء على الإجماع على عدم التفصيل فيها ، فوجب حمله في البعض على إرادة عدم تحليفه للضمان ، وفي الآخر على ضمان ما يتلف في يده بفعله أو على نحو ذلك ممّا قد عرفته .
نعم لا يخفى عليك عدم وفائها بجميع ما تقدّم سابقاً اللهمّ إلّاأن يفهم ذلك من فحاويها . ويمكن دعوى كون المراد من مجموعها كراهة تغريم الأجير مع أمانته وعدم تهمته في كلّ مقام يثبت ضمانه لتلف بفعله أو بغيره كما هو واضح .
بل لعلّ حمل كلام الأصحاب على ذلك أولى خصوصاً بعد التسامح في أدلّة السنن ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 185 - 186 .
( 2 ) الوسائل 19 : 149 ، ب 30 من الإجارة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 150 ، ح 6 ، وفي المصادر : « جعفر بن عثمان » .
( 4 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 5 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 29 من الإجارة ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 145 ، ح 12 .
( 7 ) المصدر السابق : 144 - 145 ، ح 11 .
( 8 ) الوسائل 19 : 146 ب 29 من الإجارة ، ح 18 .
( 9 ) الوسائل 19 : 152 ، ب 30 من الإجارة ، ح 12 .
( 10 ) التهذيب 7 : 129 ، ح 565 ، وفيه : « منه جمل » بدل « منه حمل » .