و [ الظاهر ] [ 1 ] [ عدم الفرق ] بين العلم والجهل حينئذٍ [ 2 ] .
ولا ريب أنّ عدم الضمان في العين المستأجرة لا مدخلية للعقد فيه ، وإنّما هو باعتبار كونها أمانة ، فيدور الضمان في الفاسدة حينئذٍ عليها ، لا من القاعدة المزبورة . وكذلك العين في العارية .
فمع فرض عدم الأمانة [ 3 ] يتّجه [ 4 ] الضمان حينئذٍ ، خصوصاً مع علم المستأجر بالفساد وخصوصاً إذا كان الفساد من جهة الغصب ونحوه .
لكن ومع ذلك فالإنصاف أنّه لا تخلو دعوى عدم الأمانة مطلقاً حتى في صورة الجهل منهما من بحث ونظر ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
( ويكره أن يستعمل الأجير قبل أن يقاطع على الأجرة ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] من ذلك يعلم أنّه لا وجه لفرقه [ في الرياض ] .
[ 2 ] إذ الزعم لا مدخلية له في ذلك ؛ ضرورة قيام الدفع بالعنوان المزبور مقام الزعم المذكور ، على أنّه قد يقال بعدم اندراج العين في قاعدة « مالا يضمن » فلا تعارض « على اليد » حينئذٍ ، وذلك لأنّ المراد من الإيجاب والسلب فيها ما كان مضموناً بسبب العقد ، وما لم يكن مضموناً كذلك على معنى أنّ الضمان وعدمه فيه مورد العقد كالمنفعة في الإجارة والعين في الهبة .
[ 3 ] لما سمعته من تقييد الإذن بالصحة المفروض انتفاؤها .
[ 4 ] [ ك ] - ما نسباه إلى الأصحاب من [ ذلك ] .
[ 5 ] بلا خلاف أجده على الظاهر في الجواز المستفاد منه .
نعم عبّر في النافع واللمعة وغيرهما بالاستحباب « 1 » .
نحو ما عن النهاية والسرائر من أنّه ينبغي للإنسان أن لا يستعمل أحداً إلّابعد أن يقاطعه على اجرته ، فإن لم يفعل ترك الاحتياط « 2 » المبني على الظاهر على استحباب ترك المكروه .
وهو كذلك بناءً على إرادة الرجحان منه ؛ إذ لا ريب في رجحان امتثال خطاب الكراهة .
والأمر سهل بعد انحصار الدليل في خبر مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يستعلن أجيراً حتى يعلمه ما أجره » « 3 » .
وصحيح سليمان بن جعفر الجعفري أنّ مولانا الرضا عليه السلام ضرب غلمانه وغضب غضباً شديداً حيث استعانوا برجل في عمل وما عيّنوا له اجرته ، فقال له سليمان : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ، فقال : « إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة . . . واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً من غير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته إلّاظنّ أنّك قد نقصته اجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ، ورأى أنّك قد زدته » « 4 » . المحمولين على الكراهة .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 177 . اللمعة : 156 - 157 .
( 2 ) النهاية : 447 - 448 . السرائر 2 : 468 .
( 3 ) الوسائل 19 : 105 ، ب 3 من الإجارة ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 104 - 105 ، ح 1 .