27 / 251
هذا كلّه في المنفعة والأجرة ، أمّا العين المستأجرة [ 1 ] [ فهي غير مضمونة في القعد الفاسد ] .
شرح
[ 1 ] فعن مجمع البرهانّ أنّه يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل به « 1 » .
بل في الرياض : « والعين مضمونة في يد المستأجر مطلقاً ، كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب ، ولعلّه لعموم الخبر بضمان « ما أخذته اليد » « 2 » .
وربّما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد لإناطة التكليف بالعلم ، وارتفاعه مع الجهل ، وهو كما ترى ، فإنّ التلف في اليد من جملة الأسباب لا تختلف فيه صورتا العلم والجهل حين وجود السبب ، والتكليف بردّ البدل ليس حين الجهل ، بل بعد العلم بالسبب .
نعم ربّما يشكل الحكم في هذه الصورة بل مطلقاً لو كان المؤجر عالماً بالفساد ؛ لكون ترتّب اليد على العين حينئذٍ بإذن المالك ، فلا ينصرف إلى هذه الصورة إطلاق الخبر المتقدم ، مضافاً إلى ما عرفت من رجوع الإجارة في هذه الصورة إلى العارية ، والحكم فيها عدم ضمان المستعير كما تقدّم ، ولاكذلك لو كان جاهلًا به لضمان المستأجر فيه ، ولو حصل الدفع فيه بالإذن أيضاً ، فإنّه كعدمه لابتنائه على توهّم الصحّة ، فيكون كالإذن المشروط بها ، فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمّة إذن بالمرّة ، ولعلّ مراد الأصحاب غير هذه الصورة » « 3 » .
قلت : لا يخفى عليك أنّ الذي عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام صريح في عدم ضمان العين المستأجرة في العقد الفاسد ، كما صرّح به في القواعد « 4 » وجامع المقاصد « 5 » ، ومحكي التذكرة « 6 » .
بل في مفتاح الكرامة عن الرياض والمجمع التصريح بذلك أيضاً في مقام آخر من الإجارة « 7 » ، ولعلّه لقاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » كما استدلّ به في التذكرة والجامع « 8 » .
بل لم أجد من صرّح هنا بالضمان ، وإن كان قد يوجّه على تقدير صحّة النسبة إلى الأصحاب بما سمعت من عموم « على اليد » « 9 » المعارض للقاعدة المزبورة من وجه ، ويرجّح عليها بالنسبة المزبورة .
ودعوى العكس باعتضادها بقاعدة الأمانة .
يدفعها ما سمعته من الرياض أخيراً من أنّه إذا كان الدفع بعنوان الصحة تكون الإذن كالمقيّدة بذلك ، فمع الفساد ينكشف أن لا إذن ، فلا تكون أمانة .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 50 .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 3 ) الرياض 9 : 225 - 226 .
( 4 ) القواعد 2 : 304 .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 258 .
( 6 ) التذكرة 18 : 234 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 7 : 252 .
( 8 ) التذكرة 18 : 234 . جامع المقاصد 7 : 258 .
( 9 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .