( والعين المستأجرة أمانة ) [ 1 ] ف ( - لا يضمنها ) حينئذٍ ( المستأجر إلّابتعدٍ أو تفريط ) كما في كلّ أمانة [ 2 ] . نعم لا ريب في الضمان [ 3 ] معهما [ 4 ] ، [ بلا فرق في عدم الضمان بين التلف في المدّة وبعدها ] إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عينه إذا طلبها ، بل خلّى بينه وبينها [ 5 ] ، والعين المستأجرة في المدّة غير مضمونة إلّا
شرح
[ 1 ] لغة وعرفاً ؛ ضرورة كون الاستيلاء عليها بإذن من المالك أو من يقوم مقامه ، بناء على تحقق صدق الأمانة بذلك .
[ 2 ] للأصل المستفاد من السنّة في عدّة مقامات ، والإجماع بقسميه ، وبه يخرج عن عموم « على اليد » « 1 » ولو كان شاملًا للأمانة .
[ 3 ] ولا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه أيضاً .
[ 4 ] مضافاً إلى عموم النصوص نحو من « أتلف » « 2 » و « على اليد » « 3 » ونحوهما . وخصوص صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام :
سألته عن الرجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه ؟ قال : « إن كان اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » « 4 » . وفي آخر في المتعدّي في البغل : أرأيت لو عطب البغل [ ونفق ] أليس كان يلزمني ، قال : « نعم ، قيمة البغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ، فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم تردّه عليه » « 5 » . وفي صحيح الحلبي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تكارى دابّة إلى مكان معلوم فنفقت الدابّة ، قال : « إن كان جاز الشرط فهو ضامن ، وإن دخل وادياً ولم يوثقها فهو ضامن ، وإن سقطت في بئر فهو ضامن ؛ لأنه لم يستوثق منها » « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص « 7 » الدالّة على ذلك . بل وعلى الحكم الأوّل [ وهو عدم الضمان ] بمقتضى المفهوم كبعض النصوص المشتملة على تعليل عدم ضمان العارية بالأمانة « 8 » ، والواردة في عدم ضمان الأجير ما يتلف في يده إذا كان أميناً « 9 » . ونحو ذلك مما يستفاد منه الأصل المزبور في الأمانة الذي مقتضاه هنا عدم الفرق بين التلف في المدّة وبعدها .
[ 5 ] ضرورة كونها أمانة أيضاً في هذا الحال ، فيجري عليها الحكم السابق ؛ للاستصحاب وإطلاق أدلّة الأمانة . ودعوى كونها أمانة شرعية حينئذٍ فيضمنها مع الإخلال بالردّ فوراً ، يدفعها : بعد التسليم منع وجوب الردّ عليه على وجه تكون المؤنة عليه ، بل أقصاه وجوب التمكين والتخلية بينها وبين المالك . فما عن الإسكافي والطوسي من إطلاق الضمان بعد المدّة « 10 » واضح الضعف ، خصوصاً بعد أخصّية الدليل المزبور عن الدعوى كما هو ظاهر . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأصل ضمان مال الغير إلّاما خرج بعنوان شرعي ، كاللقطة والوديعة ونحوهما ، وليس للأمانة مصداق عرفي زائد على الوديعة ، وما ورد من التعليل بالأمانة في غيرها يراد به كالأمانة في الحكم والإذن الشرعي بل والمالكي - إذا لم تندرج في عنوان نفي عنه الضمان - لا يقتضي عدمه ، كما لا يخفى على من لاحظ استقراء الموارد من المقبوض بالسوم والطبيب والبيطار وغير ذلك .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 2 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات .
( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 4 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 19 : 120 ، 121 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 ، وذيله ح 3 .
( 6 ) الوسائل 19 : 120 ، 121 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 ، وذيله ح 3 .
( 7 ) الفقيه 3 : 255 ، ح 3923 . الوسائل 19 : 155 - 156 ، ب 32 من الإجارة ، ح 3 .
( 8 ) انظر الوسائل 19 : 91 ، ب 1 من العارية .
( 9 ) انظر الوسائل 19 : 141 ، ب 29 من الإجارة .
( 10 ) نقله عن الإسكافي في المسالك 5 : 176 . المبسوط 3 : 249 .