لكن ومع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه .
كما أنّه لا ينبغي تركه فيما لو آجر الولي ولو الشرعي أو استأجر للمولّى عليه فمات هو فإنّ الفسخ بموته حينئذٍ وإن قلنا به في غيره لا يخلو من إشكال ، بل منع ، بل قد يحتمل عدم الفسخ أيضاً بموت المولى عليه أيضاً [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال فضابط مورد الإجارة أنّ ( كلّ ما صحّ إعارته ) من حيث كونه عيناً ينتفع به مع بقائه ( صحّ
شرح
[ 1 ] اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ النصّ الذي هو المنساق من معقد الإجماعين والفتاوى .
وكيف كان فقد استثنى القائل بعدم الانفساخ موت الأجير الخاص ، والموقوف عليهم ، ومن اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه .
والمراد بالأجير الخاص من آجر نفسه على أن يعمل بنفسه عملًا مخصوصاً .
ولا ريب في انفساخ الإجارة بموته إذا فرض تعلّقها بعمله المخصوص ، لا عمل كلّي في ذمّته واشترط عليه أداؤه بنفسه ، فإنّ المتجه حينئذٍ ثبوت الخيار للمؤجر بتعذّر الشرط ، لا الانفساخ .
ومنه يعلم المناقشة في الثالث [ وهو من اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ] أمّا الثاني [ أي الموقوف عليهم ] فالظاهر أنّ للبطن الثاني إنفاذ إجارة البطن الأوّل وعدمه ، فهو شبه الفضولي بالنسبة إليهم ، لا الانفساخ والبطلان كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه .
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن الموجر ناظر الوقف لمصلحة الوقف ولو الشرعي ، فإنّ الظاهر مضيّه على البطون المتأخّرة ، باعتبار ولايته على ذلك ، فهو بمنزلة إجارتهم .
وإن احتمل فيه الانفساخ أيضاً .
لكنّه ضعيف كضعف احتمال مضي إجارة البطن الأوّل على البطون المتأخّرة ، باعتبار كون المنفعة ملكاً لهم ، فهو كالعين المملوكة التي يوجرها مالكها ، زائداً على أيام حياته .
وفيه مالا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين ، فإنّ الموقوف عليهم يتلقّون الملك من الواقف ، وليس للبطن الأوّل منه إلّاأيّام حياتهم .
بخلاف العين المملوكة غير الوقف ، فإنّ مالكها يملك منفعتها إلى آخر الأبد على حسب ملكية العين ، وإن زالت بموت ونحوه ، فينتقل منه حينئذٍ إلى ورثته ، فله إخراج المنفعة عن ملكه زائداً على أيّام حياته ؛ لأنّها من أملاكه ، والناس مسلّطون على أموالهم ، فتنتقل إلى الوارث مسلوبة المنفعة ، أمّا الموقوف عليهم فملكهم الذي جاء إليهم من قبل الواقف مقيّد .
فمن الغريب اشتباه بعض علماء العصر في ذلك ، مع أنّي لم أجد من وافقه عليه . نعم ذكره بعض الأصحاب احتمالًا « 1 » ، وليته لم يذكره .
وكذا تنفسخ لو كان الموجر موصى له في المنفعة مدة حياته فمات في أثنائها لانتهاء استحقاقه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 7 : 80 .