تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إجارته ) [ 1 ] . ولا يقدح في هذا الضابط جواز عارية المنحة للحلب دون الإجارة له ، عكس المرأة للرضاع بعد أن كان ذلك بالدليل [ 2 ] . كما لا يقدح لذلك أيضاً جواز نحو استئجار الحرّ ، دون عاريته ، في العكس المستفاد من الكليّة المزبورة ، ولو بقرينة إرادة ضبط مورد الإجارة منها ، ولا يتمّ إلّا بكليّة العكس . على أنّ المراد بالضابط المزبور من حيث كونه عيناً ينتفع بها مع بقائها ، فلا يقدح وجود مانع آخر للعارية أو الإجارة كما هو واضح . نعم لا شيء ممّا لا تصحّ إعارته ؛ لعدم كونه عيناً ينتفع بها تصحّ إجارته [ 3 ] . ( و ) أمّا ( إجارة المشاع ) فهي ( جائزة ) [ 4 ] ( كالمقسوم ) [ 5 ] . نعم لا يسلّم العين إلّاباذنه ، ولو أبى رفع أمره إلى الحاكم ، كما إذا تنازع الشريكان [ 6 ] . ولا فرق في صحّة إجارته بين العلم بإشاعته والإقدام عليها ، وبين الجهل بذلك ، كما إذا أقدم على استئجار الكلّ مثلًا ، فبان عدم استحقاق الموجر أزيد من النصف ، ولم يجز المالك ، وإن كان للمستأجر حينئذٍ خيار تبعيض الصفقة ، والتعيّب بالشركة كما هو واضح ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه نقلًا وتحصيلًا . بل إجماعاً كذلك ؛ لما تقدّم في العارية من أنّ العين المستعارة هي كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه ، كالثوب والدابّة ونحوهما ، وذلك بعينه مورد الإجارة عرفاً ولغة ، التي هي المستعملة في نقل المنافع في مقابل نقل البيع الأعيان ، فينصرف الأمر بالوفاء بالعقود « 1 » وغيره من إطلاق كلّ منهما إلى ذلك ، فلا دليل حينئذٍ على صلاحية نقل البيع للمنفعة ، والإجارة للعين ، كي يخرج به عن مقتضى أصالة عدم الانتقال ونحوها . [ 2 ] مع إمكان منع كون الأوّل عارية حقيقة ، بل هو إباحة كغيرها من إباحات إتلاف الأعيان ، وجواز المنحة أعمّ من كونه عارية . وإمكان منع نقل عين اللبن بها في الثاني ، وإن استلزم الإرضاع الذي هو عمل محض إتلاف اللبن . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى أصالة عدم الانتقال بعد معلومية كون موردها غير ذلك عرفاً ولغة على وجه تنصرف الأدلّة إليه . فلا شمول في شيء منها حينئذٍ كي يعارض الأصل المزبور . [ 4 ] عندنا . [ 5 ] كما في المسالك والروضة « 2 » ؛ لعموم « أوفوا بالعقود » « 3 » ، وخصوص إطلاقات الإجارة ، واستيفاء المنفعة ممكن بموافقة الشريك . [ 6 ] والإشاعة لا تنافي معلومية المشاع بحسب حاله ، ولذا جاز وقوع البيع عليه وغيره من العقود .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) المسالك 5 : 176 . الروضة 4 : 331 . ( 3 ) المائدة : 1 .