. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بلغت من ذلك الوقت » على ظاهره وهو أنّ الورثة يعطون مقدار الأجرة الماضية دون الباقية ، وعلى هذا فيكون مدلول الرواية ضد المطلوب » « 1 » .
لكن في مصابيح العلّامة الطباطبائي : « أنّ الظاهر هو المعنى الأوّل ، وقوله عليه السلام : « إن كان لها وقت مسمّى لم تبلغه » كالصريح في عدم بلوغ الوقت ، والحمل على عدم بلوغ الأجرة في غاية البعد » .
وفي بعض النسخ مكان « لم تبلغه » « لم تبلغ » « 2 » والدلالة فيه أظهر وأوضح ، وحمل قوله : « بقدر ما بلغت » على إرادة النسبة كما سمعت ، ليس بهذه المثابة من البعد « 3 » .
ثمّ قال : « ويحتمل عود الضمير في قوله : « بلغت » إلى الورثة دون الامرأة فيكون المراد بقية المدّة التي صارت للورثة وفي قول السائل : « هل يجب . . . إلى آخره » دلالة واضحة على إرادة المدّة دون الأجل المضروب كدفع الأجرة ، والأمر في باقي القرائن هيّن » « 4 » .
قلت : قد يقال : إنّه ظاهر بالفسخ على تقدير الأوّل أيضاً ، وذلك بأن يكون المراد إن كان للإجارة وقت مسمّى ولم تبلغه المرأة أي لم تبلع شيئاً منه بقرينة الشرطية الثانية ، على معنى أنّها آجرت إلى مدّة معلومة فماتت حال الإجارة قبل أن تبلغ شيئاً من المدة فالحكم فيه حينئذٍ أنّ لورثتها تلك الإجارة ، على معنى أنّ لهم إمضاؤها أو فسخها ، بناء على أنّ المراد من القول بالفسخ بالموت عدم لزوم الإجارة على الورثة نحو ما اعترف به القائل بالصحة فيما استثناه من هذه المسألة وهو إجارة البطن الأوّل من الموقوف عليهم ، وانتقل الوقف إلى البطن الثاني بموت الأوّلين في أثناء الإجارة ، فإنّ لهم الخيار في إنفاذ الإجارة الأولى وفسخها ، وإن أبيت عن ذلك باعتبار ظهور كلام القائل هنا في انفساخ عقد الإجارة وبطلانه بالموت على وجه لا تنفعه إجازة الوارث ، فيمكن أن يكون المراد أنّ الورثة إن شاؤوا آجروا ، وإن شاؤوا لم يوجروا .
وعلى كلّ حال فالمراد من الشرطية الثانية أنّها إن لم تبلغ المرأة الوقت المسمّى ولكن بلغت ثلثه أو نصفه مثلًا ، فللورثة حينئذٍ من الأجرة مقدار ما بلغت الامرأة من الوقت إن ثلثاً فثلث ، وإن نصفاً فنصف ؛ ضرورة أنّه مقتضى انفساخ عقد الإجارة ، حتى لو اشترط على الامرأة تأخير الأجرة إلى تمام السنة مثلًا كما هو مفروض السؤال ؛ لعدم تأثير الشرط بعد انفساخ العقد الذي ذكر فيه ، وحينئذٍ تتضح دلالتها على الانفساخ على هذا التقدير ، بل هي كذلك أيضاً على نسخة « لم تبلغ » .
بل لعلّ ما ذكرناه أولى ممّا سمعته ، بل يمكن القطع بعدم إرادة ما ذكره في تفسير « يعطى ورثتها بقدر ما بلغت » ، على تقدير الدلالة على الصحة كما أنّه يمكن القطع بفساد تفسير « لم تبلغه » على التقدير الثاني ، بأنّها لم تبلغها اجرته . واشتمال السؤال على ذكره مدة الإجارة لا ينافي عدم ملاحظته في الجواب الذي أريد منه تفصيل الحكم بحسب الأفراد . على أنّ ذلك وارد على تقدير إرادة الأجرة لاعقد الإجارة . وأظرف شيء استبعاد إرادة الإجارة من الجواب ، بأنّه ليس « لها » - أي المرأة - مدّة الإجارة وإنّما عليها إمضاؤها ؛ ضرورة كون المراد من ضمير لها الإجارة ، لا المرأة ، حتى يرد ذلك . على أنّ مدّة الأجرة ليس لها أيضاً بل عليها .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام 3 : 597 ( حجرية ) .
( 2 ) وفي المصابيح « لم يبلغ » ، وهكذا ورد في الكافي 5 : 270 - 271 ، ح 2 .
( 3 ) مرآة العقول 19 : 353 .
( 4 ) مرآة العقول 19 : 353 .