تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقيل : خصوص خبر أحمد بن إسحاق الرازي « 1 » قال : كتب رجل إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المواجر تلك الضيعة التي آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضراً له شاهداً عليه فمات المشتري وله ورثة هل يرجع ذلك في الميراث أم يبقى في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته ؟ فكتب عليه السلام : « إلى أن تنقضي إجارته » « 2 » . وفيه : أنّ ذلك غير ما نحن فيه ؛ ضرورة كون الميت المشتري وهو غير موجر ولا مستأجر . ودعوى قيامه مقامه بالنسبة إلى ذلك مخالف لظاهر كلام القائل ، ولا استبعاد في التزامه الفسخ بموت أحدهما ، وإن خرجت المنفعة أو العين من أيديهما بعقد لازم ، إلّاأنّه بالنسبة إليهما خاصّة لا يتعدى منه إلى العقد الذي قد صدر منهما . وكذا [ دعوى ] احتمال أنّ الوجه في ذلك إطلاق الجواب الذي [ يرد عليه بأنّه ] هو مساق لغير ذلك . نعم قد استدلّ عليه بخبر إبراهيم بن محمّد الهمداني بل صحيحه قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الأجرة في كلّ سنة عند انقضائها لا يقدّم لها شيء من الأجرة مالم يمض الوقت ، فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة بموت المرأة ؟ فكتب عليه السلام : « إن كان لها وقت مسمّى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الإجارة ، وإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئاً منه فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء اللَّه » « 3 » . وفيه - مع كونه بعد التسليم ليس دالّاً إلّاعلى بطلان القول بالانفساخ مطلقاً والقول به بموت الموجر دون القول به في المستأجر خاصّة ؛ ضرورة كون المفروض فيه موت الموجر ، اللّهمّ إلّاأن يتمّم بوضوح ضعف القول المزبور - : أنّه مبني على إرادة مدّة الإجارة من قوله : « وقت مسمّى » بقرينة السؤال ، وأنّ قوله : « وإن لم تبلغ ذلك . . . إلى آخره » بيان للشرطية الأولى لا مقابل لها ، وأنّ المراد من قوله : « فيعطى ورثتها بقدر . . . إلى آخره » أنّها تعطى بنسبة ما بلغت ، فإنّ المعطى حينئذٍ بقدر ما لم تبلغ لا بقدر ما بلغت ، والجميع كما ترى . ومن هنا احتمل في الرواية معنى آخر ، وهو أن يكون المراد ب « - الوقت » النجم المضروب لدفع أبعاض الأجرة ، وهو انقضاء السنة ، ويؤيّده أنّ وقت الإجارة مفروض في السؤال ، فلا يقبل التشكيك والاحتمال حتى يشترط ذلك . وكذا عدم بلوغها ذلك الوقت ، بل قيل : « إنّه على هذا التقدير لا يلزم تفكيك في الوقت ، فإنّ المراد بالمتكرر منه معنى واحد ، بخلاف الأوّل فإنّ الوقت في قول السائل أوّلًا : « مالم يمض الوقت » هو وقت دفع الأجرة لا وقت الإجارة . وكذا قوله عليه السلام : « إن كان لها وقت مسمّى » فإنّ مدة الإجارة ليس لها ، وإنّما عليها إمضاؤها ، بخلاف وقت أخذ الإجارة . وكذا حسن المقابلة بين الشرطين فإنّ المراد من الأولى حينئذٍ موتها عند انتهاء النجم قبل أخذ الأجرة ، والمراد من قوله : « لم تبلغه » أنّها لم تبلغها اجرته ، ومن الثانية موتها في أثنائه في الثلث أو النصف أو غيرهما ، ويكون قوله عليه السلام : « فيعطى ورثتها بقدر ما
هامش
( 1 ) مصابيح الاحكام 3 : 597 ( مخطوط ) . ( 2 ) الكافي 5 : 271 . ح 3 . الوسائل 19 : 136 ، ب 24 من الإجارة ، ح 5 . ( 3 ) التهذيب 7 : 207 ، ح 912 . الوسائل 19 : 136 ، ب 25 من الإجارة ، ح 1 ، وذيله .