تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
27 / 197 ( و ) على كلّ حال فلا ريب في أنّ القول الثاني ( هو الأشبه « 1 » ) [ 1 ] . ولا فرق في التنازع بينهما بين أن يكون بعد مضي مدّة الإجارة المدعاة ، أو في أثنائها ، وإن وجب في الثاني أقلّ الأمرين من قسط المسمّى وأجرة المثل . كما أنّه لا فرق فيه بين بقاء العين وتلفها ؛ لأنّها إن كانت باقية ردّها على المالك مع الأجرة المزبورة [ 2 ] ، وإن كانت العين تالفة فحكم الأجرة ما ذكر ، وأمّا العين فإن كانت أمانة كما لو كانت الإعارة التي يدعيها الراكب غير مضمونة فلا شيء على الراكب [ 3 ] وإن كانت مضمونة [ 4 ] قلت : الظاهر أنّ له المقاصّة بما أخذ منه من أجرة المثل ، والزائد يجب عليه التوصّل إلى إيصاله إليه بأحد الطرق الممكنة . هذا كلّه فيما لو كان الاختلاف بعد مضي المدّة أجمع ، أو البعض الذي يكون له اجرة مثل . ( و ) أمّا ( لو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع ) ف [ - المختار ] [ 5 ] أنّه ( كان القول قول الراكب ) في عدم الإجارة ( لأنّ المالك يدّعي عقداً وهذا ينكره ) [ 6 ] . ولو انعكست الدعوى بأن ادعى المالك الإعارة المضمونة والراكب ادعى الإجارة والفرض تلف العين فإن اتفقت الأجرة والقيمة أخذها المالك بغير يمين وإن زادت القيمة أخذها باليمين [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده التي قد عرفت أنّ منها أصالة عدم خروج مال المسلم من يده إلّابقوله . [ 2 ] لكن في المسالك : « أنّ في انتزاع العين - بناءً على الاكتفاء بحلف المالك على نفي الإعارة وكون النزاع في الأثناء - نظر ، من إنكار المستعير الإجارة ، وإذن المالك على وجه التبرّع قد انتفى بإنكاره فيرتجع ، ومن اعتراف المالك بعدم استحقاقه ارتجاعها إلى أن تنقضي المدّة التي يدعيها » قال : « وهذا ممّا يؤيّد القول بالتحالف ؛ لأنّ هذا نزاع آخر لم يتحرّر من يمين المالك ، كالنزاع في الزائد من المسمّى » « 2 » . وفيه : أنّه على تقدير التحالف وعدمه ليس له انتزاع العين إلّامن باب المقاصّة التي ينبغي مراعاة نسبة أجرة المثل فيها مع المسمّى الذي يدّعيه على الراكب ؛ ضرورة عدم اقتضاء التحالف الانفساخ واقعاً ، فله حينئذٍ انتزاعه عنه بعد انتفاء دعوى الراكب على كلّ تقدير ، وأمّا الزائد من المسمّى فقد عرفت انحصار الحقّ فيه به فله الدعوى ، وله تركها كما هو واضح . [ 3 ] لاتفاقهما على كونها في يده أمانة إمّا بالإجارة أو بالإعارة . [ 4 ] ففي المسالك : « أنّ مدعي الإعارة يعترف بثبوت القيمة في ذمته ، والمالك ينكره ؛ لعدم اقتضاء الإجارة الضمان ، فيتوقف إلى أن يتفقا عليه » « 3 » . [ 5 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] . [ 6 ] والفرض عدم دعوى من المالك في استيفاء منفعة ، فليس حينئذٍ إلّادعواه أنّ له اجرة عليه ، والراكب ينكره . والأصل براءة ذمّته ، فيكون القول قوله ، كما هو واضح . [ 7 ] بناء على ما عرفته من الأصل المزبور . وهذا غير دعوى الضمان في العارية بعد اتفاقهما عليها ؛ لأنّ الأصل عدم الاشتراط هناك ، فيتحقق حينئذٍ من المالك ما لا يترتّب عليه ضمان . بخلافه في الفرض الذي بعد التحالف يبقى أصالة احترام مال المسلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أشبه » . ( 2 ) المسالك 5 : 165 ، 166 . ( 3 ) المسالك 5 : 165 ، 166 .