وكذا لو كان الاختلاف بينهما في المضمون عارية بالذات كالذهب فادعاها المالك وادعى الآخر أنّه إجارة ، بل هو أوضح .
ولو فرض عدم تلف العين انتزعها المالك باليمين ، وليس له عوض المنفعة شيء [ 1 ] ، وإن وجب على الآخر إيصال الأجرة أو القسط إليه بأحد الطرق كما هو ظاهر ، واللَّه العالم .
[ حكم ما لو استعار لينتفع به في شيء فانتفع به في غيره ] :
المسألة ( السابعة : إذا استعار شيئاً لينتفع به في شيء فانتفع به في غيره ) ممّا لا تدلّ عليه إذن المعير ( ضمن ) العين [ 2 ] .
( فإن « 1 » كان له اجرة لزمته اجرة مثله ) التي هي القيمة للمنفعة المفروض استيفاؤها بدون إذن المالك [ 3 ] .
[ حجد العارية ] :
المسألة ( الثامنة : إذا جحد العارية ) بعد طلب المالك لها ( بطل استئمانه ، ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة ) بل وبدون طلبه كما عرفت الكلام فيه مفصّلًا في الوديعة ، فإن المسألة من وادٍ واحد ، واللَّه العالم .
[ ادعاء التلف ] :
المسألة ( التاسعة : إذا ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه ) لأنّ ذلك مقتضى ائتمانه كما عرفته مفصّلًا في الوديعه ، وكذا في عدم التفريط والتعدّي .
شرح
[ 1 ] لاعترافه بالعارية .
[ 2 ] لتعدّيه المقتضي لذلك .
[ 3 ] بل في المسالك : « من غير فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشقّ من المأذون فيها ومساوية وأدنى إذا كانت مخالفة لها في الجنس ، ولو اتّفقتا في الجنس كأنواع الزرع ، ففيه ما مرّ من الإشكال » « 2 » . قلت : قد عرفت فيما تقدّم من المصنّف في الفصل الثالث التصريح بعدم جواز الزرع في الأرض المستعارة للغرس وإن كان أقلّ ضرراً . مضافاً إلى إطلاقه في المقام وفي المزارعة التصريح بجواز زرع الأقلّ ضرراً ، ولعلّه في الإجارة كذلك ، بل أولى . وكأنّ وجه الفرق بين العارية والإجارة مثلًا أنّ مقتضى الثانية ملك المنفعة ، وهو إنّما يتشخّص بما يقتضي تنويعه ، كالركوب والتحميل ونحوهما إلّامع الشرط فيجب حينئذٍ من حيث الاشتراط لا من حيث ملك خصوص تلك المنفعة . فلو استأجر داراً مثلًا لربط دابّة مخصوصة فماتت تلك الدابّة لم تبطل الإجارة ، بل له ربط غيرها فيه ممّا هي أقلّ ضرراً أو مساوياً ، وكذا ركوب الدابّة وسكنى الدار ونحو ذلك ؛ ضرورة اقتضاء الملك ما ذكرناه ممّا لا خصوصية فيه إلّامع الشرط فإنّه يكون حينئذٍ نحو اشتراط المباشرة في الأجير المقتضية انفساخ العقد بفواتها . أمّا العارية فهي ليست إلّا إباحة لا فرق فيها بالنسبة إلى ذلك ، فمع فرض الاقتصار فيها على شيء مخصوص بحيث لا ينقل منه إلى غيره لم يجز له التعدّي ولو إلى الأقلّ من الجنس ، فضلًا عن غيره .
ولعلّه لذا أطلق المصنّف هنا فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن » .
( 2 ) المسالك 5 : 166 .