تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وعلى كلّ حال فعلى الصحّة لا يجب على المستعير عارية ما اشترطه المعير [ 1 ] ، كما لا يجب على أحدهما اجرة [ 2 ] . نعم لو قال : أعرتك الدابّة بعلفها أو أعرتك الدابّة بعشرة دراهم كان عارية فاسدة ، واستحقّ حينئذٍ أجرة المثل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه شرط في عقد جائز . [ 2 ] نعم في الكتب الأربعة [ الآنفة الذكر ] : أنّه لو لم يعر الثاني فالأقرب أنّ له [ / للأول ] الأجرة . وفي الثاني منها [ / التذكرة ] تعليله بأنّ الإذن في الانتفاع لم يقع مطلقاً ، بل مع سلامة النفع فإذا لم يسلم كان له المطالبة بالعوض . وفي الثالث منها [ الإيضاح ] بأنّ كلّ شرط صحّ في عقد يثبت الفسخ بفواته ، فإذا فسخت العارية انتفى مبيح العين بغير عوض ، فوجبت الأجرة . وفيه : أنّ ذلك إن تمّ فإنّما يؤثّر فيما سيأتي ، أمّا ما سبق من الانتفاع قبل الفسخ فلا . وقد أطال في الرابع منها [ / جامع المقاصد ] في ذلك حتى جعل التحقيق في ذلك ما حاصله أنّ عقد العارية في غاية الضعف ، ولذا يعوّل فيه على قرائن الأحوال كظروف الهدايا ، وثمرته في غاية الضعف ، وهي الإباحة فتنتفي ثمرته بأدنى سبب ، وهو انتفاء الشرط ، لا أنّ انتفاءه يسلّط على الفسخ ، كما في العقد اللازم القوي الذي ثمرته التمليك مثلًا واللزوم ، فإنّ انتفاء الشرط فيه يسلّط على فسخ اللزوم ، بخلاف عقد العارية المطلوب فيه مجرّد الإباحة ، فليس الشرط فيه إلّا شرطاً للإباحة ، فإذا انتفى انتفت . وهو كما ترى مرجعه إلى تعليق الإذن في المنفعة الخاصّة على الشرط المزبور فحيث يحصل تحصل ، وإن انتفى انتفت ، فهو تعليق محض لا يجامع صحّة العقد ، وخصوصاً إذا كان المعلّق عليه العارية في الزمان المتأخّر مثلًا ، فإنّ استيفاء المنفعة الآن قبل مجيء المعلّق عليه بالإذن التي هي مقتضى صحّة العقد ، فلا تتعقّبه اجرة ، وإلّا لم يصحّ الانتفاع . ودعوى البقاء مراعى كما ترى . وبذلك بان لك أنّه ليس بشيء ، فضلًا عن أن يكون تحقيقاً . فالمتجه حينئذٍ على الصحّة عدم استحقاق الأجرة وإن لم يعر الثاني ؛ لعدم كونه مستحقاً عليه بعقد لازم كما هو واضح . [ 3 ] لإنّ المالك لم يبذل المنفعة مجّاناً . ولا ينافي ذلك كون العارية من العقود التي لا يضمن بصحيحها ؛ لما عرفت سابقاً من أنّ هذه القاعدة تتبع الأدلّة في كلّ مقام . على أنّ الظاهر إرادة غير هذه الجهة من الفساد ، نحو ما قيل في الفساد بعقد المعاوضة إذا كان باشتراط عدم العوض ، مثل بعتك بلا ثمن ، وآجرتك بلا اجرة . بل قد يقال : إنّ المراد منها ما لا ينافي المقام من إرادة خصوص الأفراد . ولا ريب في الفرض أنّ العارية لو كانت صحيحة فيه لترتّب العوض فليكن كذلك على الفساد . فيكون ما نحن فيه ممّا يضمن على تقدير صحته وشرعيته ، فيضمن على تقدير فساده وعدم شرعيته ، وإن كان ذلك كما ترى . وعلى كلّ حال فما في القواعد من أنّ ذلك إجارة فاسدة « 1 » ؛ لا عارية فاسدة . خروج عن حقيقة اللفظ بلا قرينة ، فالمتجه ما قلناه ، واللَّه العالم والموفق والمؤيّد والمسدّد ، والحمد للَّه‌رب العالمين أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 194 .