تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
منه بمعنى كون المنفعة المأذون فيها هي نفس النقص المزبور اتّجه حينئذٍ عدم صحة اشتراط ضمانه [ 1 ] . وحينئذٍ لا فرق في عدم ضمانه بين تلف العين وبين ردّها ناقصة [ 2 ] . نعم يضمن النقص الحاصل من التعدّي نفسه الذي لم يأذن فيه ، وكذا التفريط . وأمّا الحاصل بعد العود إلى استعمال العارية المأذون فيها فلا ، وإن كانت العين مضمونة في يده لكن قيمتها ، هذا . ولا يخفى عليك أنّه حيث يضمن النقص الحاصل من الاستعمال فلابدّ من ملاحظته من حين القبض إلى حين التلف . لمكان ذهاب الأجزاء على التدريج كالثوب يُلبس وينمحق شيئاً فشيئاً كما هو واضح [ 3 ] .

[ حكم لو قال الراكب : أعرتنيها وقال المالك : آجرتكها ] :

المسألة ( السادسة : إذا قال الراكب ) مثلًا : ( أعرتنيها وقال المالك : آجر تكها فالقول قول الراكب ) مع يمينه [ 4 ] ( لأنّ المالك مدّعٍ للُاجرة ) والراكب ينفيها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إلّا أنّه كما ترى مجرّد تصوّر وهمي . وعلى كلّ حال فالتردّد في ضمانه في صورة الإطلاق من بعضهم « 1 » . بل في جامع المقاصد : « لا أستبعد ضمانه ؛ لأنّه ليس من لوازم أصل الاستعمال النقص ، ولأنّه لا منافاة بين كون الاستعمال مأذوناً فيه ، والنقص مضموناً ، وهذا قويّ جدّاً » « 2 » ونحوه في المسالك « 3 » . بل عن فخر المحقّقين : أنّه الأصحّ بعد أن حكاه عن أبي علي وأبي الصلاح « 4 » في غير محلّه . وخبر وهب - الذي ذكره بعضهم « 5 » دليلًا لذلك - عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : أنّ عليّاً عليه السلام قال : « من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيب فهو ضامن ، ومن استعار حرّاً صغيراً [ فعيب ] فهو ضامن » « 6 » . المحمول على المضمون بالشرط أو التعدّي أو التفريط . مع أنّه مؤّل ظاهر في غير محلّ الفرض الذي هو النقصان الناشئ من نفس الاستعمال ، كانمحاق الثوب ونحوه ، لا اتّفاق تلف بعض أجزائه بحرق ونحوه ، فإنّه لا شكّ في اندراجه في إطلاق الضمان المشترط الذي هو الجملة والأجزاء كما هو واضح . [ 2 ] ومن الغريب ما يظهر من بعض الكلمات من الفرق فإنّه لا وجه له ، كما أنّه لا وجه للفرق بين المقام ، وبين الضمان بالتعدّي والتفريط ثمّ تلفت بعد نقصها بالاستعمال بعد ذلك ، فإنّه لا يضمن إلّا القيمة يوم التلف ؛ لعدم انفساخ العارية بذلك ، فهو حينئذٍ مأذون فيتبعه النقص الحاصل منه . فما عن بعضهم من الفرق « 7 » في غير محلّه . [ 3 ] وقد وقع في بعض الكتب المتأخّرة هنا مالا ينبغي أن يسطر فلا تغفل ، واللَّه العالم . [ 4 ] عند الشيخ وابن زهرة وأوّل الشهيدين والأردبيلي والخراساني على ما حكي عن بعضهم « 8 » . [ 5 ] فهو مع أصل البراءة السالم عن معارضة الإقرار بالاستيفاء مثلًا ، بعد أن اتفقا على كونه بالإذن التي تقع على وجوه فهي أعمّ من الاستحقاق ، فليس المالك حينئذٍ إلّامدعياً صرفاً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 196 - 197 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 83 . ( 3 ) المسالك 5 : 163 . ( 4 ) الايضاح 2 : 131 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 83 . ( 6 ) الوسائل 19 : 94 ، ب 1 من العارية ، ح 11 . ( 7 ) المسالك 5 : 163 . ( 8 ) الخلاف 3 : 388 . الغنية : 276 . اللمعة : 149 . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 388 ، 390 . كفاية الأحكام 1 : 711 - 712 .