ولو كان المالك مشتبهاً في منحصرين [ 1 ] فالمتجه حينئذٍ إزالته نفسه عن ملكه بعد مراجعة الحاكم ، أو بدونه ، ولكن يسلّم المال للحاكم . ولو لم يكن محصوراً [ 2 ] [ فالأقرب أنّه بمنزلة مجهول المالك ] [ 3 ] .
ولو كان قليلًا لايتموّل كنواة واحدة وحبة كذلك والمالك معلوم [ فيجب ردّه إلى صاحبه ] [ 4 ] .
[ نقصان العين المستعارة ثم تلفت ] :
المسألة ( الخامسة : لو نقصت ) العين المستعارة ( ب ) - سبب ( الاستعمال ) المأذون فيه ( ثمّ تلفت وقد شرط ضمانها ضمن قيمتها يوم تلفها ) [ 5 ] ( لأنّ النقصان المذكور غير مضمون ) في نفسه [ 6 ] .
نعم لو نصّ عليه في الشرطيّة اتّجه ضمانه [ 7 ] .
بل لعلّه كذلك [ يضمن ] وإن كان من لوازم الاستعمال ، لكن لو فرض اتّحاد الانتفاع بالعين مع النقص الحاصل
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « وجب عليهم أجمع التخلّص بالصلح ، أو التمليك ونحوه ، ويجب على صاحب الأرض مراجعتهم فيما يراجع فيه المالك المعيّن » « 1 » . وفيه : أنّ هذا الوجوب لا وجه له ؛ لتمسّك كلّ منهم بأصل البراءة السالم عن معارضة باب المقدمة في الفرض المعلوم عدمها فيه .
[ 2 ] ففي المسالك أيضاً : « كان بمنزلة اللقطة » « 2 » .
[ 3 ] وفيه : أنّه إلى مجهول المالك أقرب منه إليها ؛ لعدم تحقّق كونه مالًا ضائعاً ، ولو بقرينة ، بل هو كالثوب الذي أطارته الريح .
[ 4 ] احتمل بعضهم عدم وجوب ردّه ، وأنّ له تملّكه ؛ لانتفاء حقيقة الماليّة فيه ، والتقويم إنّما حصل في أرضه « 3 » .
وفيه : أنّه مناف لُاصول المذهب وقواعده المقتضية وجوب ردّه إلى صاحبه على حسب ما تقدّم .
وبذلك كلّه بان لك الحال في جميع أطراف المسألة . نعم بقي شيء وهو أنّه لم أجد أحداً احتمل هنا وجوب الانتظار في الزرع الذي له أمد ، ولا دفع الأرش فيه أو في الشجر ، كما ذكروه في العارية ونحوها ، بل صريح بعضهم عدمه . مع أنّك قد سمعت أنّ بناء ذلك في العارية على تزاحم الحقوق وعدم كونه ظالماً في عرقه ، وإلّا فالآذن له يجوز له الرجوع فيها ؛ لأنها حصلت في ضمن عقد جائز . وإجراء قاعدة تزاحم الحقوق ومراعاة الأكثر ضرراً والقرعة ونحوها في المقام إن لم يكن أولى من ذلك المقام ، فهو مساوٍ له مثل دابّة وضعت رأسها في قدر شخص أو دخلت دار الغير فاحتاج إخراجها إلى خراب الباب مثلًا ونحو ذلك . فلابدّ من ملاحظة الفرق بين المقامين ، ولعلّه قاعدة أخرى وهي وجوب تخليص ملك الغير عمّا اشتغل فيه من ملك آخر ، واللَّه العالم .
[ 5 ] كما عن المبسوط والتذكرة والمختلف والحواشي « 4 » .
[ 6 ] ولا مندرج في إطلاق الضمان المشترط .
[ 7 ] ولا ينافي تبرّع العارية ؛ ضرورة عدم كونه ضماناً للمنفعة ، بل هو شيء وهي شيء آخر ، والمنافي للعارية اشتراط ضمانها لا ضمانه .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 161 .
( 2 ) المسالك 5 : 161 .
( 3 ) التذكرة 16 : 270 .
( 4 ) المبسوط 3 : 50 . التذكرة 16 : 279 - 280 . المختلف 6 : 74 . نقله في مفتاح الكرامة 6 : 74 .