تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
نعم يلحظ النسبة بينهما ، ويوزّع الثمن عليها كما هو واضح ، واللَّه العالم .

[ حمل الأهوية أو السيول حبّاً إلى ملك إنسان ثمّ بنت ] :

المسألة ( الرابعة : إذا حملت الأهوية أو السيول حبّاً ) مثلًا ( إلى ملك إنسان فنبت كان لصاحب الأرض إزالته ) بعد فرض امتناع المالك عنها ، من غير مراجعة للحاكم ( ولا يضمن ) له ( الأرش ) بل ربّما استحق عليه الأجرة على ما تسمع ( كما في ) مسألة ( أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه ) التي تقدّم تفصيل الكلام فيها في كتاب الصلح [ 1 ] . ولكن كشف الحال في المقام هو أنّ هذا الحبّ لا يخلو إمّا أن يكون معرضاً عنه أو لا ، وعلى التقديرين إمّا أن يعلم المالك أو يجهل في منحصر أو غيره . وعلى كل حال فإمّا أن يكون متموّلًا أو قليلًا غير متموّل ، فمع فرض الإعراض فلمالك الأرض وغيره تملّكه ، وله طرحه من أرضه كغيره من المال المعرض عنه وإن كان كثيراً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ ظاهر المصنّف اتحاد الحكم في المسألتين . [ 2 ] لكن في المسالك : « أنّه يجوز للمالك الرجوع ما دامت العين باقية ؛ لأنّ ذلك بمنزلة الإباحة » « 1 » . وفي غيرها التصريح بأنّ له ذلك وإن تملّكه أحد . إلّا أنّه قد يشكل بأصالة اللزوم بعد حرمة القياس على الهبة ، ومنع كونه أولى ، بل ينبغي الجزم بذلك ، بناء على صيرورته كالمباحات بالإعراض . وعلى كلّ حال فالظاهر ممّن تعرّض لذلك عدم تسلّط صاحب الأرض على جبره على القلع ، بعد تحقق الاعراض عنه . ولكن قد يشكل إذا فرض حصول الإعراض بعد اشتغال الأرض به ، بل وقبله بناء على عدم خروجه عن الملك بذلك ؛ إذ هو حينئذٍ نحو ما قيل فيما لو ترك الحبّ صاحبه لصاحب الأرض ولم يقبله ، ففي المسالك في وجوب الإزالة وجهان « 2 » . نعم حكى فيها عن التذكرة القطع بسقوط مؤنة نقله ، واجرته عنه ؛ لأنّه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه ، وكان الخيار لصاحب الأرض المشغولة إن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء قلعه « 3 » . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه ، بناءً على وجوب تخليص ملك الغير منه ؛ ضرورة أنّ الإعراض عنه بعد عدم الخروج عن ملكه به أو البذل لصاحب الأرض مع عدم القبول لا يرفع الوجوب المزبور عنه الذي قد صرّح به غير واحد في الصورة الأخرى ، وهي : ما لو علم المالك بعينه ولم يكن منه إعراض ولا بذل . معلّلين له بأنّ ملكه قد شغل أرض غيره بغير حقّ ، فيجب تخليصه منه والتسوية وطمّ الحفر . بل صرّح بعضهم بوجوب الأجرة عليه للمدّة ، بعد امتناعه ؛ لأنّه كالغاصب حينئذٍ « 4 » . بل عن ظاهر السرائر وجوبها عليه للمدّة السابقة « 5 » التي استظهر بعضهم عدمها « 6 » ؛ لعدم تقصيره في القلع ، وعدم تفريطه في أصل اشتغال الأرض به ، فأصل البراءة بحاله . اللهم إلّاأن يقال : إنّه وإن لم يكن مقصّراً لكن لا تبرّع أيضاً من صاحب الأرض ، والأصل احترام مال الغير الذي منه المنفعة المزبورة . لكنّه كما ترى ، بل قد يناقش في الأجرة مطلقاً ؛ للشكّ في وجوب التخليص عليه ، بعد أن لم يكن الشغل منه ؛ للأصل ، وكونه مالكاً لا يقتضي ذلك . نعم لصاحب الأرض بعد امتناع المالك إزالته عن ملكه ، كما عبّر به المصنّف .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 161 . ( 2 ) المسالك 5 : 162 . ( 3 ) التذكرة 16 : 270 . ( 4 ) المسالك 5 : 161 . ( 5 ) انظر السرائر 2 : 434 . ( 6 ) المسالك 5 : 161 .