( ولو أعادها إلى ) المسافة ( الأولى : ) المأذون فيها ( لم يبرأ ) من ضمان العين الذي قد حصل بالتعدّي [ 1 ] .
أمّا المنفعة فلا ضمان فيها ، لعدم انفساخ العارية بذلك [ 2 ] . نعم بالتعدّي المزبور تدخل العين في ضمانه بالتعدّي الأوّل ولو تلفت منه حال استعماله المأذون فيه بلا تعدٍّ متجدّد أو تفريط ، كما هو واضح [ 3 ] .
[ بيع المستعير غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة للمعير ] :
المسألة ( الثالثة : ) [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة للمعير و ) بالعكس وللأجنبي ، بل يجوز بيع المستعير ( لغيره ) أي المعير مع الإذن وبدونها بل مع النهي ( على الأشبه ) [ 5 ] .
بل الظاهر صحّة البيع حتى مع جهل المشتري بالحال وإن تسلّط على الخيار حينئذٍ [ 6 ] .
ولو باع المستعير والمعير الأرض وما فيها بثمن واحد صحّ ، ويوزّع الثمن على قيمة مال كلّ منهما ، فيقوّم الغرس والبناء في أرض مستعارة ، والأرض مشغولة عارية بذلك .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] إذ الفرض عدم تصريح أو ظهور في عقد العارية يقتضي تقييده بعدم التعدّي أو التفريط ، فالمنفعة التي اقتضى عقد العارية إباحتها غير مضمونة .
[ 3 ] وإن أشكل الحال على المحدّث البحراني بالنسبة إلى الفرق بين الحكم بضمان العين بالمسافة المأذون فيها دون المنفعة ، وذلك لأنّ العارية إن انفسخت بالتعدي المزبور اتجه ضمان العين والمنفعة مطلقاً ، وإلّا لم يتجه ضمان العين بعد العود إلى المأذون فيه « 1 » . وفيه مالا يخفى من حصول سبب الضمان ، وهو التعدّي المزبور الذي ليس في الأدلّة ما يقتضي انفساخ العارية به وبالتفريط ، فهو حينئذٍ على مقتضى تسبيبه الضمان حتى في المأذون فيه ؛ إذ لا تنافي بين العارية والضمان بسببه ، أمّا المنفعة فهي على إذن العارية ، واللَّه العالم .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف أيضاً ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده التي لا ينافيها احتمال قلع المعير له وهدمه إيّاه ، فإنّه لا يخرجه عن المالية المسوّغة لبيعه . بل هو أولى ممّا جوّزوا بيعه من الحيوان المشرف على التلف ، والعبد المستحق للقتل قصاصاً . فما عن أحد وجهي الشافعية « 2 » من المنع لذلك ، واضح الفساد . نعم عن مبسوط الشيخ : أنّ الأقوى عدم الجواز ؛ لأنّه لا يمكن تسليمه « 3 » . بل عنه فيما سلف عدم جواز دخول المستعير لغير السقي ونحوه . ومن هنا بنى في التحرير جواز البيع وعدمه على جواز الدخول وعدمه « 4 » . لكن فيه أوّلًا : أنّ التسليم في مثله التخلية ، والانتفاع ممكن باستئذان المعير ، أو الاستئجار منه ونحو ذلك . وحرمة الدخول على المشتري - والانتفاع به باعتبار اقتضاء عقد العارية الإذن للأوّل - لا ينافي جواز الشراء ، وإن وجب عليه حينئذٍ الاستئذان في البقاء من حينه ، فإن لم يحصل كانت الأصول والآلات في مقابلة ثمنه . وعلى كلّ حال فهو أمر خارجي لا مدخلية له في صحة البيع للمال المملوك الذي يمكن تسلّمه باقياً ومقلوعاً .
[ 6 ] لظهور البيع في استحقاق البقاء ، فيتسلّط على الخيار لقاعدة الضرر .
هامش
( 1 ) الحدائق 21 : 516 . المجموع 14 : 214 .
( 2 ) الحدائق 21 : 516 . المجموع 14 : 214 .
( 3 ) المبسوط 3 : 56 . التحرير 3 : 217 .
( 4 ) المبسوط 3 : 56 . التحرير 3 : 217 .