بل الظاهر كونهما كذلك سواء كان معهما غيرهما أو لا ، مزجاً أو غيره ، ( إلّاأن يشترط سقوط الضمان ) فيسقط حينئذٍ [ 1 ] .
نعم قد يشكّ في اعتبار الشرط المزبور في الضمان بالتعدّي والتفريط في ابتداء عقد العارية [ 2 ] . مع أنّه [ / عدم الضمان ] لا يخلو من قوّة [ 3 ] .
[ ردّ العارية ] :
المسألة ( الثانية : ) [ المختار ] [ 4 ] أنّ المستعير ( إذا ردّ العارية إلى المالك أو ) من يقوم مقامه من ( وكيله ) أو وليّه العامّ أو الخاصّ ( برئ ) على حسب غيرها من الأمانات ونحوها .
كما أنّه لا إشكال [ 5 ] أنّه ( لو ردّها إلى الحرز ) الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا إذن منه ( لم يبرأ ) بل هو ضامن لها مع التفريط بها [ 6 ] . ( ولو استعار الدابّة إلى مسافة ) معيّنة مثلًا ( فجاوزها ضمن ) - ها عيناً ومنفعة للتعدّي .
شرح
[ 1 ] للأصل ، والاقتصار في الخروج عن عموم عدم الضمان على المتيقّن الذي لم يشترط فيه ذلك ، وعموم « المؤمنون » ، وخصوص صحيح زرارة المتقدّم « 1 » القاطع للشكّ في ذلك .
[ 2 ] باعتبار أنّه إسقاط للواجب قبل وجوبه ، ومنافاته لإطلاق ما دلّ على تسبيبهما ذلك .
[ 3 ] لأنّه في قوّة الإذن في الإتلاف ، وللشك في السببيّة معه ، والأصل براءة الذمّة . [ و ] أمّا ما قيل « 2 » من عدم اعتباره أيضاً في عارية مال الغير وفي عارية المحلّ للصيد للمحرم ، ففيه ما عرفت ، من عدم كونهما عاريتين صحيحتين ، على أنّ الثانية منهما إن أريد بعدم اعتبار الشرط فيها بالنسبة إلى الفداء فهو حقّ ؛ لعدم كون ضمانه بالعارية ، بل هو شبه الحكم الشرعي . وإن أريد به بالنسبة إلى الغرامة للمالك فالظاهر إتيان البحث السابق فيه . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا وجه لذكر هذين القسمين في العارية المضمونة ؛ ضرورة معلوميّة إرادة القسم الصحيح منها ، ومن هنا تركهما المصنّف واقتصر على ما عرفت . كما أنّه لا وجه لعدّ العارية من المحرم للمحلّ من قسم العارية التي لا تضمن ، حتى إذا اشترط فيها الضمان ؛ إذ قد عرفت أنها ليست عارية ، وأنّ المستعير يملكه ؛ لعدم ملك المحرم له . نعم لم يذكر المصنّف عارية الرهن ، ولعلّه للاكتفاء بما ذكره في الرهن ، أو أنّه ليس من العارية عنده ، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الرهن . وبذلك ظهر لك عدم الحاصل فيما ذكره في المسالك من هذه الأقسام ، وحسن اقتصار المصنّف في الضمان للعارية على ما ذكره من الأسباب . وأمّا ما يحكى عن ابن الجنيد من ضمان عارية الدابّة أيضاً « 3 » فلم نجد له دليلًا صالحاً للخروج عن الأصل ، فضلًا عن عموم عدم ضمان العارية المؤيّد بعموم عدم ضمان الأمانة « 4 » . واللَّه العالم .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 5 ] ( و ) لا خلاف عندنا في [ ذلك ] .
[ 6 ] وكأنّه [ / المصنّف ] عرّض بذلك للردّ على المحكيّ عن أبي حنيفة من أنّ ردّ العارية إلى ملك المالك كردّها إليه ؛ لأنّ ردّ العواري في العادة بذلك « 5 » . وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 155 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 70 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 71 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 79 ، ب 4 من الوديعة .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 358 .