تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نعم في الكفاية وتبعه في الرياض : أنّ تحقيق المقام حصول التعارض في النصوص المزبورة بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير ، وحاصله لا ضمان في غير الدراهم والدنانير ، وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة ، والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر ، فإن خصّ الأوّل بالثاني كان الحاصل لاضمان في غير الدراهم والدنانير إلّا أن يكون ذهباً أو فضّة ، وإن خصّ الثاني بالأوّل كان الحاصل كلّ من الذهب والفضّة مضمون إلّا أن يكون غير الدراهم والدنانير . فالأمر المشترك بين الحكمين ثابت ، وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير فلابدّ من استثناء هذا الحكم من عموم الأخبار الدالّة على عدم الضمان ، وتبقى تلك الأخبار في غير ذلك سالمة عن المعارض ، فإنّ المتّجه الحكم بعدم الضمان في غير الدراهم والدنانير من الذهب والفضّة « 1 » . لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ؛ ضرورة عدم كون المستثنى منه في خبري عبد الملك « 2 » وابن سنان « 3 » غير الدراهم والدنانير ، بل لا يصلح لأن يكون ذلك مستثنى منه لهما . وإن أراد الحاصل من المستثنى منه فيهما مع المستثنى ، فليس هو إلّا ضمان الدراهم والدنانير لا غيرهما . وليس بين مجموع ذلك وبين الذهب والفضّة تعارض العموم من وجه ؛ إذ لا اختصاص في خبري الذهب والفضّة بالدلالة على عدم ضمانهما حتى يكون ذلك وجه افتراق لهما عن خبري عبد الملك وابن سنان . على أنّ ذلك كلّه منّا مماشاة لكشف فساد المغالطة المزبورة ، وإلّا فالواجب ملاحظة التعارض بين نفس الأدلّة من غير تقدير شيء ناشئ من الاجتهاد فيها . ولا ريب في عدم التفاوت بين مضمون الجميع إلّا باقتضاء الضمان في الحلى ونحوها من خبر الذهب والفضّة ، وعدمه في خبر الدراهم والدنانير . ولكن من حيث حصر الضمان فيهما فلا ينافي حينئذٍ إخراج غيرهما بدليل آخر ، فليس حينئذٍ التعارض إلّابالعموم والخصوص المطلق ، على هذا التقدير ؛ إذ ليس دليل سلب الضمان عمّا عداهما إلّاهو مضمون القسم الأوّل من النصوص ، وهو عدم الضمان في العارية مطلقاً الذي لا ينافي الإخراج بخبري الذهب والفضة كما هو واضح بأدنى تأمّل . وأمّا تقدير غير الدرهم والدينار وملاحظته مهملًا عن إخراجهما مع موضوع الذهب والفضّة الشاملين لهما وجعل التعارض بينهما من وجه إلى آخر ما سمعته فهو شيء خارج عن النصوص ، صاغه الوهم ، فصار مغالطة على الأفهام الرديئة التي لا تفرق بين مفاهيم الألفاظ ومصاديقها ، إذا كان فيها نوع خفاء . وحينئذٍ لا يحتاج إلى ردّه بالترجيح بالشهرة العظيمة بين الأصحاب ، ولا بأنّ أهل العرف لا يفهمون من ذلك إلّاتخصيص الأوّل بالثاني ولا بعموم « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » . ولا باستلزام العكس إخراج لفظ الذهب والفضة عن الحقيقة بخلاف الأوّل الذي فيه تكثير أفراد إخراج المخصّص بعد العلم بالتخصيص في الجملة . ولا إلى غير ذلك ممّا عرفت الاستغناء عنه . وحينئذٍ فلا محيص عمّا عليه الأصحاب من ضمان مطلق الذهب والفضّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 709 - 710 . الرياض 9 : 181 . ( 2 ) تقدّم في ص 155 . ( 3 ) تقدّم في ص 155 .