وعلى كل حال ف [ - الضمان ] هو الأقوى [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لصحيح زرارة : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : العارية مضمونة ، فقال : « جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه ، إلّا الذهب والفضة ، فإنّهما يلزمان إلّا أن تشترط أنّه متى توى لم يلزمك تواه ، وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك ، والذهب والفضّة لازم لك وإن لم يشترط عليك » « 1 » . وإسحاق بن عمّار عنه أيضاً أو عن أبي إبراهيم عليه السلام : « العارية ليس على مستعيرها ضمان ، إلّا ما كان من ذهب أو فضّة ، فإنّهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا » « 2 » . ولا ينافي ذلك صحيح ابن سنان عنه أيضاً : « لا تضمن العارية إلّاأن يكون قد اشترط فيها ضمان ، إلّاالدنانير فإنّها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً » « 3 » الذي مثله خبر ابن مسكان « 4 » . ولا خبر عبد الملك بن عمرو عنه أيضاً : « ليس على صاحب العارية ضمان ، إلّاأن يشترط صاحبها ، إلّا الدراهم فإنّها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط » « 5 » . بعد ظهور اتحاد المستثنى منه في جميعها في كون المراد تعدّد الإخراج من العامّ ، فهي مخصّصات متعدّدة من عام متحد لا يقدح أخصّية بعضها من بعض ؛ إذ جميع المخصّصات متحدة في الحكم الإيجابي الذي هو الضمان ، فلا يحمل بعضها على بعض بعد عدم التنافي بينها .
بل ولا في إخراجها من العام ؛ ضرورة أنّ الخاص إذا اخرج من العام لا يزيد دلالته على ما بقي من الأفراد على دلالته الأصلية ، فليس حينئذٍ إلّا خروج الخاصّ من العامّ . وبذلك ظهر لك المراد من النصوص « 6 » التي ما بين دالّ على عدم ضمان العارية أصلًا ، وما بين مستثنى الذهب والفضة ، وما بين مستثنى الدراهم ، وما بين مستثنى الدنانير ، خصوصاً بعد اتفاقهم على عدم التنافي بين خبري الدراهم والدنانير ؛ إذ ليس هو إلّا باعتبار ظهورهما في إرادة تعدّد الإخراج من العامّ الذي هو بملاحظة كلّ واحد منهما لا يقتضي عدم قابلية العامّ لإخراج غيره ، بل أقصاه بقاء ما عداه على دلالة العامّ الأوّل ، فإذا جاء ما يقتضي إخراج فرد آخر ضمّ إلى الفرد الآخر ، وهكذا . فهو بمنزلة أن يقول : أكرم الرجال ، ثمّ يقول : لا تكرم زيداً منهم ، وأخرى : لا تكرم عمرواً ، وثالثة : لا تكرم الجهّال ، وفي الواقع كان زيد وعمرو من أفراد الجهّال فإنّه لا يشكّ من له أدنى فهم بالخطابات العرفيّة إرادة إخراج الجهّال من الحكم الأوّل ، ولكن نصّ على زيد وعمرو للتأكيد ونحوه .
وبذلك ظهر لك ما في كلام فخر المحقّقين من حمل الذهب والفضة على الدرهم والدينار باعتبار أنّهما عامّان بالنسبة إليهما أو مطلقين « 7 » . إذ قد عرفت أنّه لا تنافي بين حكم الجميع الذي هو الضمان ، فلا مقتضى للحمل المزبور .
كما أنّه لا تنافي أيضاً بين المستثنى منه في الجميع ؛ إذ هو ليس إلّا عدم ضمان العارية الذي هو مضمون القسم الأوّل من النصوص ، وهذا واضح .
وإن أطنب في ردّه في جامع المقاصد « 8 » ، وزاد في الإطناب ثاني الشهيدين في المسالك « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 96 ب 3 من العارية ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 97 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 96 ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 7 : 183 ، ح 804 . الوسائل 19 : 96 ، ب 3 من العارية ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل 19 : 97 ، ب 3 من العارية ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 19 : 96 ، ب 3 من العارية .
( 7 ) الإيضاح 2 : 130 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 78 - 80 .
( 9 ) المسالك 155 - 158 .