تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
27 / 182 ( وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه ) [ 1 ] . ( و ) لا إشكال [ 2 ] في أنّه ( لا يجوز إعارة العين المستعارة إلّا بإذن المالك ) [ 3 ] . ( و ) كذا ( لا ) يجوز له ( إجارتها ) ، بل هو أولى منه [ 4 ] . فلا ريب في عدم جوازه ولا غيره من النواقل أو المبيحة ( ل ) - ما عرفت من ( أنّ المنافع ليست مملوكة للمستعير وإن كان له استيفاؤها ) بنفسه أو وكيله على وجه يعود الانتفاع له ، مع كون العين في يده أو في يد الوكيل بإذن المالك ، وليس هو من الإعارة . ثمّ إنّ الظاهر كون الإعارة الثانية مع فرض إذن المالك إنّما هي من الأوّل مع فرض كون الإذن على هذا الوجه ، فإنّه يصير حينئذٍ وكيلًا ونائباً ، فلا يقدح حينئذٍ جنونه ونحوه في بقائها . نعم إذا أذن له في الإعارة لنفسه اتّجه حينئذٍ كون الإعارة منه [ 5 ] . إنّما الكلام فيما يستفاد من إطلاق الإذن ، ولعلّ العارية من المستعير نفسه أظهر الفردين منه . ولعلّ منه عارية الدار مثلًا على أن يدخل فيها من شاء من عياله وغيرهم ، فإنّ الإعارة لهم منه ، لا من المعير . أو يقال : إنّ من انتفاعه انتفاعهم على نحو انتفاع دوابّه ، والأمر سهل . وكيف كان فلو خالف وأعار الغير فلا ريب في فساد العارية ، ولكن الكلام - في رجوع المالك على من شاء منهما بالعين والمنفعة مع ضمان العين وعدمها - ما سمعته في العارية من الغاصب [ وهو جواز الرجوع على كل منهما ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده المقتضية حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؛ إذ الأولى قد انتهت بحصول مقتضاها ، وغرس الشجرة الأخرى شيء جديد ، بل إن لم يكن ثمّ قرينة يشكل إعادة غرسها ؛ إذ الظاهر أنّ الإذن في الغرس كالأمر به تتحقّق بالمرّة . نعم في التذكرة : « لو انقلع القسيل المأذون له في زرعه في غير زمنه المعتاد أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدّاً فالأولى أنّ له أن يعيده بغير تجديد الإذن » « 1 » . ولعلّه لأنه من الإذن الأولى ؛ لعدم تحقّق مقتضاها المأذون فيه ، كما هو واضح . بل هذه المسائل ونحوها ممّا لاحظّ للفقيه فيها ؛ لاختلافها باختلاف القرائن الحالية ، فضلًا عن غيرها . [ 2 ] كما لا خلاف عندنا [ فيه ] . [ 3 ] ضرورة اقتضاء عقد العارية الإباحة لخصوص المستعير لا تمليكه إياها . [ 4 ] خلافاً لما عن بعض العامّة من جوازه « 2 » قياساً على الإجارة ، وهو مع بطلانه في نفسه مع الفارق . [ 5 ] واحتمال عدم مشروعية هذا القسم باعتبار اشتراط كون المعير مالكاً . يدفعه إطلاق الأدلّة ، والمسلّم منه مع عدم إذن المالك ، فيكون بالشرط حينئذٍ مالكاً أو مأذوناً . وقد سمعت التسامح في العارية التي ذكر فيها المصنّف صحّة العارية من الصبيّ بإذن وليّه . وستسمع إن شاء اللَّه في الوكالة بإذن الموكّل أنّها تقع على وجهين : الوكالة عن الموكّل ، والوكالة عن الوكيل نفسه ، نحو ما سمعته في العارية هنا ، ولعلّ مثله يأتي في الوديعة ، وقد تقدّم منا سابقاً بحث فيه . [ 6 ] وما عن الفاضل من الفرق بينهما في الجملة « 3 » لا يخلو من إشكال ، كما أوضحنا ذلك كلّه هناك ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 268 . ( 2 ) فتح العزيز 11 : 210 - 211 . ( 3 ) انظر القواعد 2 : 197 ، 199 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 153 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )