تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إلّاأنّه [ هل يجوز للمعير التصرف أو الانتفاع في بناء وغرس المستعير ؟ ] الإنصاف عدم خلوّ ذلك من إشكال ، مع فرض قصد استيفاء منفعة الاستظلال بالسقف دفعاً للمطر والحرّ ونحوهما [ 1 ] . ( و ) كيف كان فقد تقدّم في كتاب الصلح من المصنّف أنّه ( لو أعار جداره « 1 » لطرح خشبة ف ) - وضعها و ( طالبه ) بعد ذلك ( بإزالتها ) لم يكن له ذلك ؛ لأنّ المراد به التأييد ثم استحسن الجواز . وقد ذكرنا هناك ما عندنا [ من أنّ له الرجوع والقلع مجاناً ] . لكن قال هنا : ( كان له ذلك إلّا أن تكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير ف ) - ليس له إلزامه بالإزالة ، وإن بذل الأرش ؛ لأنّه ( يؤدي إلى خرابه ، و ) إلى ( إجباره على إزالة جذوعه عن ملكه ) أي المستعير [ 2 ] . ( و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 3 ] . نعم لمّا لم يكن ظالماً في وضعه جبّره الشارع بالأرش [ 4 ] . بل لو بذل الأجرة لم يلزم صاحب الجدار إجابته ، ترجيحاً لحقّ صاحب الجدار عليه [ 5 ] . ( ولو أذن له في غرس شجرة ) مثلًا فغرسها وبقيت مدّة ( ف ) - اتفق أنّها ماتت أو ( انقلعت ) لهواء خارق ونحوه ( جاز ) عند بعض ( أن يغرس غيرها استصحاباً للإذن الأوّل ) التي لم يتعقّبها رجوع .
شرح
[ 1 ] إذ هو إن لم يكن تصرّفاً فيه فلا ريب في كونه انتفاعاً به على وجه يضمن اجرته للمالك ، هذا . وربّما ظهر من بعضهم أنّ موضوع الحكم هنا ما إذا رجع المعير في العارية ، وأنّ المراد بيان أنّ له قبل دفع الأرش وحصول القلع الدخول إلى أرضه والتصرّف فيها ، وإن استلزم الاستظلال ونحوه بغرس الغير وبنائه ، وليس للمستعير الدخول إلّالمصلحة ماله وحفظه من سقي ومرمّة بناء ونحوهما . بل ربّما ظهر من بعضهم التوقّف في ذلك من دون استئذان أوّلًا . ولكن لا يخفى عليك أنّه مخالف لظاهر أكثر عبارات الأصحاب ، وإن كان الحكم في حدّ ذاته ممكناً ، والأمر سهل بعد فرض معلومية الحكم على كلّ حال . [ 2 ] وهو المحكي عن مبسوط الشيخ والسرائر والدروس « 2 » . [ 3 ] [ ينشأ ] من ذلك . ومن معلومية جواز عقد العارية المقتضي لوجوب تفريغ ملك المعير ، وإن توقّف على تخريب ملكه . بل قيل : إنّه الذي أقدم على ذلك بإقدامه على العارية ، فهو في الحقيقة الذي أدخل الضرر على نفسه « 3 » . [ 4 ] ودعوى لزوم هذه العارية باعتبار بنائها على التأبيد والدوام لا ترجع إلى محصّل ، يجوّز الاعتماد عليه شرعاً . [ 5 ] لفحوى ما سمعته في الغرس ، والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك ، هذا . وقد تقدّم في كتاب الصلح ماله نفع في المقام فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أعاره حائطاً » بدل « أعار جداره » . ( 2 ) المبسوط 3 : 56 . السرائر 2 : 433 - 434 . الدروس 3 : 343 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 70 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )