إلّاأنّه [ هل يجوز للمعير التصرف أو الانتفاع في بناء وغرس المستعير ؟ ] الإنصاف عدم خلوّ ذلك من إشكال ، مع فرض قصد استيفاء منفعة الاستظلال بالسقف دفعاً للمطر والحرّ ونحوهما [ 1 ] .
( و ) كيف كان فقد تقدّم في كتاب الصلح من المصنّف أنّه ( لو أعار جداره « 1 » لطرح خشبة ف ) - وضعها و ( طالبه ) بعد ذلك ( بإزالتها ) لم يكن له ذلك ؛ لأنّ المراد به التأييد ثم استحسن الجواز .
وقد ذكرنا هناك ما عندنا [ من أنّ له الرجوع والقلع مجاناً ] .
لكن قال هنا : ( كان له ذلك إلّا أن تكون أطرافها الاخر مثبتة في بناء المستعير ف ) - ليس له إلزامه بالإزالة ، وإن بذل الأرش ؛ لأنّه ( يؤدي إلى خرابه ، و ) إلى ( إجباره على إزالة جذوعه عن ملكه ) أي المستعير [ 2 ] . ( و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 3 ] .
نعم لمّا لم يكن ظالماً في وضعه جبّره الشارع بالأرش [ 4 ] .
بل لو بذل الأجرة لم يلزم صاحب الجدار إجابته ، ترجيحاً لحقّ صاحب الجدار عليه [ 5 ] .
( ولو أذن له في غرس شجرة ) مثلًا فغرسها وبقيت مدّة ( ف ) - اتفق أنّها ماتت أو ( انقلعت ) لهواء خارق ونحوه ( جاز ) عند بعض ( أن يغرس غيرها استصحاباً للإذن الأوّل ) التي لم يتعقّبها رجوع .
شرح
[ 1 ] إذ هو إن لم يكن تصرّفاً فيه فلا ريب في كونه انتفاعاً به على وجه يضمن اجرته للمالك ، هذا .
وربّما ظهر من بعضهم أنّ موضوع الحكم هنا ما إذا رجع المعير في العارية ، وأنّ المراد بيان أنّ له قبل دفع الأرش وحصول القلع الدخول إلى أرضه والتصرّف فيها ، وإن استلزم الاستظلال ونحوه بغرس الغير وبنائه ، وليس للمستعير الدخول إلّالمصلحة ماله وحفظه من سقي ومرمّة بناء ونحوهما .
بل ربّما ظهر من بعضهم التوقّف في ذلك من دون استئذان أوّلًا .
ولكن لا يخفى عليك أنّه مخالف لظاهر أكثر عبارات الأصحاب ، وإن كان الحكم في حدّ ذاته ممكناً ، والأمر سهل بعد فرض معلومية الحكم على كلّ حال .
[ 2 ] وهو المحكي عن مبسوط الشيخ والسرائر والدروس « 2 » .
[ 3 ] [ ينشأ ] من ذلك .
ومن معلومية جواز عقد العارية المقتضي لوجوب تفريغ ملك المعير ، وإن توقّف على تخريب ملكه .
بل قيل : إنّه الذي أقدم على ذلك بإقدامه على العارية ، فهو في الحقيقة الذي أدخل الضرر على نفسه « 3 » .
[ 4 ] ودعوى لزوم هذه العارية باعتبار بنائها على التأبيد والدوام لا ترجع إلى محصّل ، يجوّز الاعتماد عليه شرعاً .
[ 5 ] لفحوى ما سمعته في الغرس ، والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك ، هذا .
وقد تقدّم في كتاب الصلح ماله نفع في المقام فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أعاره حائطاً » بدل « أعار جداره » .
( 2 ) المبسوط 3 : 56 . السرائر 2 : 433 - 434 . الدروس 3 : 343 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 70 .