. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن وافقه عليه في الجملة في التذكرة « 1 » والقواعد « 2 » وجامع المقاصد « 3 » والمسالك « 4 » والروضة « 5 » فلم يجوّزوا دخوله للتفرّج ؛ لأنّ الاستعارة وقعت لمنفعة معيّنة فلا يتعدّاها .
وإنّما يجوز الدخول له لسقيالشجر ومرمّة الجدر ونحوهما ممّا فيه مصلحة المال وصونه عن التلف .
إلّا أنّه كما ترى ، بل لا يبعد أن يكون ذكر المصنّف لذلك تعريضاً بما سمعته عن المبسوط .
ومنه يعلم ما في المسالك فإنّه قد أطنب في بيان انفراد المصنّف في ذكر هذا الحكم للمستعير على ما وجده في النسخ .
قال : « وحقّه أن يقول للمعير على ما وجدته في سائر كتب الفقه التي تعرّضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب غيرنا والنكتة بالنسبة إلى المعير واضحة ، كما ذكرناه ، وأمّا المستعير فعلى تقدير جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها » « 6 » - ثمّ ساق جملة ممّا وجده من عبارات الأصحاب - إلى أن قال : « نعم ذكر الشهيد في اللمعة جواز استظلال كلّ منهما بالشجر ، وهو أجود من الاقتصار على المستعير ، إلّا أن يجعل نكتة الاقتصار عليه بيان الفرد الأخفى » « 7 » .
قلت : قد عرفت أنّ غرض المصنّف والشهيد التعريض بمن لم يجوّز ذلك للمستعير ، واختصاصه بالمعير ، باعتبار كونه مالكاً للأرض .
فله الدخول إليها والاستظلال بما فيها ؛ لعدم كونه تصرّفاً بغير أرضه ، كالاستظلال بحائط الغير ، وإنّما يمنع من التصرّف بالبناء أو الغرس ، بخلاف المستعير الذي ليس له التصرّف إلّافي المنفعة التي أباحها المالك له ، وهي الغرس والبناء والزرع وتوابعها ممّا يصلحها ويحرسها عن التلف .
ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في ذلك بل وفي انتفاع المعير في البناء والغرس من دون إذن المالك ، بناء على أنّ مثله تصرّف ، كما جزم به بعض مشايخنا فأبطل الصلاة تحت السقف المغصوب « 8 » ، كما ذكرناه في كتاب الصلاة ، ولكن قد منعنا كونه تصرّفاً صلاتياً ، نعم هو انتفاع به حال الصلاة .
ولعلّ كلام الأصحاب هنا مؤيّد لما قلناه .
بل ظاهرهم عدم حرمة ذلك مطلقاً على المعير ؛ إذ ليس هو إلّاتصرّفاً في أرضه ، وإن قارن ذلك انتفاع له على نحو الاستضاءة بنار الغير ، وهو جالس في ملكه .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 262 .
( 2 ) القواعد 2 : 196 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 74 .
( 4 ) المسالك 5 : 149 - 150 .
( 5 ) الروضة 4 : 266 .
( 6 ) المسالك 5 : 149 .
( 7 ) المسالك 5 : 150
( 8 ) كشف الغطاء 3 : 50 .