( ولو أعاره أرضاً للدفن ) لميّت محترم فدفنه فيها ( لم يكن له إجباره على قلع الميّت ) ونبشه وإخراجه إلى أن يطمئن باندراسه بالنسبة إلى تلك الأرض على وجه لا ينافي احترامه [ 1 ] ، لا أنّ المراد عدم جواز فسخها ، فإنّ له ذلك باعتبار كونه عقداً جائزاً .
وتظهر الثمرة فيما لو اتّفق نبشه من نابش فإنّ إعادته حينئذٍ تحتاج إلى إذن جديدة ، أو بالأجرة بناء على استحقاقها في مثله وفي غير ذلك .
لكن من المعلوم أنّ ذلك بعد تحقّق الدفن الذي يحرم معه النبش .
أمّا الرجوع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميّت فلا كلام في ترتّب حرمة الدفن حينئذٍ عليه [ 2 ] ، [ وكذلك بعد الوضع قبل المواراة على احتمال ] .
هذا كلّه إذا لم يكن للمستعير جهة جواز للنبش ، وإلّا لاتجه إلزامه به ، ولو للنقل إلى المشاهد المشرّفة بناء على جوازه لها .
( وللمستعير أن يدخل إلى الأرض ) التي استعارها للغرس والبناء والزرع للتنزّه ولغيره ، ( و ) لأن ( يستظلّ بشجرها ) في نوم ويقظة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه .
ولعلّ ذلك هو المراد ممّن حكاه على لزومها .
[ 2 ] بل صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّه كذلك بعد الوضع قبل المواراة ، لعدم صدق النبش حينئذٍ .
اللهمّ أن يقال : إنّه وإن كان كذلك إلّا أنّه يمكن دعوى مساواته له ؛ لما في الإخراج من هتك الحرمة ، ولذا أمروا بقرض نجاسة الكفن فيه إذا لم يمكن غسلها .
بل قيل : لم يجوّزوا نقله إلى قبر آخر « 1 » .
لكنّ الإنصاف عدم الاكتفاء بذلك دليلًا لمثل ذلك .
بل لولا الإجماع هنا على حرمة النبش لأمكن القول بجوازه ، لعموم « تسلّط الناس » « 2 » ولأولويته من جملة من الأمور التي جوّزوا النبش لها .
مع أنّه لا إطلاق ولا عموم على حرمته كي يتمسّك بهما ، إلّاالإجماع الذي لولا اعتضاده بما هنا لأمكن المناقشة في تناول معقده لما هنا .
[ 3 ] لأنّ ذلك كلّه ونحوه من توابع مثل هذه العارية في العادة ، وقد سمعت سابقاً أنَّ له الانتفاع بما جرت العادة به .
فما عن المبسوط وغيره من عدم الجواز « 3 » . في غير محلّه .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 6 : 61 .
( 2 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 3 ) المبسوط 3 : 55 - 56 .