فالمتجه حينئذٍ أنّ المراد بالأرش هو تفاوت حالي الشجرة بالقلع وعدمه إن كان ، ونقص آلات البناء بسبب الهدم ، بمعنى ضمان نقصها الحاصل بالقلع والهدم من حيث كونه قلعاً وهدماً ، من غير ملاحظة البقاء مغروساً ومبنيّاً ، الذي هو غير مستحق للمستعير لا مجّاناً ولا بأجرة [ 1 ] .
هذا [ في العارية المطلقة والمؤقتة قبل انقضاء وقتها وهو واضح ] [ 2 ] .
أمّا ثبوته في الموقّتة بعد انقضاء الوقت فقد يشكل [ 3 ] ، [ إلّاأنّ الظاهر عدم ثبوت الأرش حتى فيما إذا لم يدرك الزرع لا لتقصير من المستعير ، بل لهبوب الرياح وقصور الماء ونحوهما ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه المراد فيما حكي عن المبسوط « 1 » وغيره من أنّه التفاوت بين كونها مقلوعة وقائمة من غير مراعاة للبقاء . بل يكون المعير حينئذٍ مع استحقاقه القلع كالغاصب في الغرامة ، بل ربّما استغرقت القيمة بملاحظة ذلك ، خصوصاً مع المجانية أضعاف قيمة الأرض ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
[ 2 ] وقد يتوهّم من إطلاق المصنّف عدم الفرق فيما ذكره من الأرش بين انقضاء الوقت في الموقّتة وبين الرجوع قبله ، ووجهه في الثاني واضح ؛ ضرورة كون الرجوع قبل الوقت كالرجوع في المطلقة .
[ 3 ] بأنّ فائدة التوقيت ذلك . ومن هنا جزم في القواعد ومحكي التحرير وجامع المقاصد بأنّ له الإلزام بالقلع مجّاناً « 2 » . لكن عن التذكرة : أنّ فائدة التوقيت تجديد الغرس للمستعير في كلّ يوم إلى انقضاء المدّة ، إلى أن قال : « ثم للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدّة بالأرش وبعدها مجّاناً إن شرط المعير القلع ، أو نقص البناء بعد المدّة ، أو شرط عليه القلع متى طالبه به عملًا بالشرط ، فإنّ فائدته سقوط الغرم ، فلا يجب على صاحب الأرض ضمان ما نقص الغرس بالقلع . . . وإن لم يكن شرط القلع واختاره المستعير كان له ذلك . . . وإن لم يختر القلع وأراده المعير فلابدّ من الأرش » « 3 » . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيه من منافاته ؛ لأصالة براءة الذمّة السالمة عن المعارض ؛ ضرورة عدم حقّ له بعد انتهاء المدّة ، ولا مدخليّة لاشتراط القطع وعدمه ، كما لو استأجر منه أرضاً لذلك مدّة فانتهت ، وأراد المالك تفريغ أرضه . نعم قد يتوقّف فيما لو أعاره للزرع مدة معيّنة فانقضت ولمّا يدرك ، لا لتقصير منه بل لهبوب الرياح وقصور الماء ونحوهما ممّا هو ليس من تقصير المستعير .
[ 4 ] بل عن التذكرة الجزم باستحقاق الأرش كالعارية المطلقة « 4 » . ولعلّه باعتبار أنّ له مدة تنتظر فلا يعتد بالتأقيت القاصر عنها . لكن لا ريب في أنّ المتّجه أيضاً عموم : « تسلّط الناس على أموالهم » « 5 » . و « أنّ المؤمنين عند شروطهم » « 6 » . ولم يصدر الإباحة من المالك إلّاإلى الأمد المخصوص الذي قد دخل المستعير على القلع عند انقضائه . كما عن المحقق الثاني اختياره ، بل قال : « ضعف الأوّل ظاهر » ، كما أنّه قال : « لا يخفى أنّ موضع الإشكال إذا لم يكن عدم الإدراك مستنداً إلى تقصير المستعير فإن أخّر باختياره حتى ضاق الوقت وجب القلع مجّاناً قطعاً » « 7 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 55 .
( 2 ) القواعد 2 : 196 . التحرير 3 : 216 . جامع المقاصد 6 : 76 .
( 3 ) التذكرة 16 : 264 .
( 4 ) التذكرة 16 : 267 .
( 5 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 77 .