إنّما الكلام في أمرين : أحدهما : عدم التسلّط على الإزالة إلّابعد دفع الأرش ، ولعلّه الظاهر من قول المصنّف : ( وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش ) [ 1 ] .
[ بمعنى عدم استحقاق الإزالة بدون استحقاق الأرش لا بدون سبق دفع الأرش ] [ 2 ] .
ثانيهما : أنّ المراد بالأرش على ما [ قيل : ] [ 3 ] هو تفاوت ما بين كونه منزوعاً من الأرض وثابتاً [ 4 ] .
[ ولا وجه لاعتبار البقاء مجاناً أو بالأجرة ] .
شرح
[ 1 ] بل جزم به في المسالك وظاهره الإجماع عليه ، قال : « لا تجب إجابته إلى القلع قبل دفعه وإن بذله ؛ لاحتمال تعذّر الرجوع عليه بإفلاس أو غيبة ونحوهما ، فيضيّع حقّ المستعير ويلزم الضرر ، بخلاف ما لو دفع أوّلًا ، فإن غايته أن يهرب المستعير أو يتعذّر مباشرته للقلع ، فيباشره المعير بإذن الحاكم مع إمكانه ، أو لا معه مع تعذّره ، وتعذّر إذن المالك ، فلا يحصل الضرر » .
ثمّ قال : « لكن هذا الدفع نوع من المعاوضة ، ومن شأنها أنّهما مع الاختلاف يجبران على التقابض معاً من غير أن يسبق أحدهما الآخر ، وإنّما حكم هنا بسبق دفع الأرش ؛ لأن المعيّة غير ممكنة ، وفي بسط الدفع على الأجزاء حرج وعسر ، والضرر عن الدافع مندفع ، بخلاف العكس ، فلذلك حكموا بتقدّمه « 1 » » .
قلت : يمكن إرادة المصنّف عدم السلطنة له على المطالبة بإزالته مجاناً ، وليس هو بصدد سبق الدفع وتأخّره ومقارنته ؛ ضرورة كون ذلك من الأحكام لا المعاوضات ، بمعنى تسلّط المعير على طلب الإزالة من المستعير ، وعليه الأرش ، فلكلّ منهما حقّ على الآخر لا مدخلية له فيه ، وعصيان أحدهما فيه لا يقتضي الجواز للآخر .
وكلام المصنّف وما شابهه إنّما هو في عدم استحقاق الإزالة بدون استحقاق الأرش ، لا بدون سبق دفع الأرش .
[ 2 ] الذي لم يقم عليه دليل معتبر .
بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافه ، والأمور الاعتبارية مع أنّها غير تامّة لا تصلح لأن تكون مدركاً شرعيّاً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك « 2 » .
[ 4 ] قال : « وهل يعتبر فيه مجّاناً أو بأجرة ؟ كلام الشيخ صريح في الأوّل ، وهو الظاهر من كلام المصنّف والجماعة ، مع احتمال اعتبار الثاني » . بل اختاره بعد ذلك ، وحكاه عن التذكرة « 3 » . قال : « لأنّ جواز الرجوع في العارية لا معنى له ، إلّا أن تكون منفعة الأرض ملكاً لصاحبها لا حقّ لغيره فيها ، وحينئذٍ فلا يستحقّ الإبقاء فيها إلّا برضاه بالأجرة ، وحق المستعير يجبر بالأرش ، كما أنّ حقّ المعير يجبر بالتسلّط على القلع ، وبأخذ الأجرة لو اتفقا على إبقائها » « 4 » . قلت : قد أطنبنا سابقاً في نظير المسألة وقلنا : إنّه لا وجه لاعتبار البقاء مجّاناً أو بالأجرة في التقويم بعد فرض عدم استحقاق شيء منهما لذي الغرس أو البناء ، بل هو في بعض الأفراد كمال الضرر على المعير ، خصوصاً مع ملاحظة البقاء مجّاناً في التقويم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 148 .
( 2 ) المسالك 5 : 147 .
( 3 ) التذكرة 16 : 259 .
( 4 ) المسالك 5 : 147 .