تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يقتضيه النظر في المسألة أنّه لا ينبغي التأمّل في جواز عقد العارية هنا [ 1 ] . إنّما الكلام في حكم الغرس والبناء والزرع بعد فسخها ؛ ضرورة رجوع الأمر حينئذٍ إلى تزاحم الحقوق [ 2 ] ومن هنا قال المصنّف [ 3 ] : ( وعلى الآذن الأرش ) [ 4 ] . كما أنّه [ المختار ] [ 5 ] عن تقديمه على المستعير وإن بذل الأجرة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم ما دلّ عليه ، وعموم « تسلّط الناس على أموالها » وأنّها قسم من الإباحة والبرّ والإحسان وغير ذلك . [ 2 ] إذ المستعير ليس ظالماً في عرقه ، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار جارية في المقام بالنسبة إليهما معاً . [ 3 ] وغيره . [ 4 ] فاحتمال تسلّط المعير على الإزالة مطلقاً بلا أرش - للأصل ، ولأنّ المستعير هو الذي أدخل الضرر على نفسه بإقدامه على العارية التي يجوز فسخها في كلّ وقت - لا يخفى عليك ما فيه ؛ لانقطاع الأصل بما عرفت من القاعدة ، والإقدام على العارية أعمّ من الإقدام على الضرر المبني على اقتضاء التسلّط بفسخها على ذلك ، وهل هو إلّا مصادرة ؟ ومن هنا نفى الخلاف بعضهم عن وجوب الأرش في المقام « 1 » ، وإن استشكل فيه بعضهم « 2 » ، إلّا أنّ الإشكال ليس خلافاً . [ 5 ] [ إذ ] يمكن نفيه [ / الخلاف ] أيضاً عن [ ذلك ] . [ 6 ] ولعلّ ذلك كافٍ في ترجيحه على الآخر عند المزاحمة لو أراد بذل الأجرة للبقاء ، أو القيمة للأرض ، ولذا كان المتّجه فيهما التراضي لدفع صاحب الأرض قيمة الغرس . أمّا موثق محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلًا وأشجاراً وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال : « عليه الكرى ويقوّم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل ، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكرى وله الغرس والزرع ويقلعه ويذهب به حيث شاء » « 3 » . فلم أجد عاملًا به ، عدا ما عن المبسوط من إجبار الغارس على القبول مع دفع القيمة « 4 » مع أنّه مضطرب ؛ لأنّه على ما في الكافي - بعد قوله : فيعطيه الغارس - : « وإن كان استأمره فعليه الكرى وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء » « 5 » . وحينئذٍ يكون دالّاً على أنّ لصاحب الأرض المغصوبة تملّك ما زرعه الغاصب فيها وغرسه كما عن أبي علي رحمه الله « 6 » . ولا ريب في منافاته حينئذٍ لُاصول المذهب وقواعده . ويأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام في ذلك في كتاب الغصب ، ولكن لا كلام هنا في ترجيح جانب المعير على حسب ما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 381 . ( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 62 . ( 3 ) الوسائل 19 : 156 ، ب 33 من الإجارة ، ح 1 . ( 4 ) انظر المبسوط 3 : 55 . ( 5 ) الكافي 5 : 297 ، ح 2 . الوسائل 19 : 157 ب 33 من الإجارة ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) نقله في المختلف 6 : 131 - 132 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )