وربّما تختص الإجارة بالجواز للرضاع في الإنسان بخلاف العارية ، فلا يجوز استعارة الأمة له حينئذٍ ، وإن جاز استئجارها [ 1 ] ، هذا .
وفي بعض نسخ الكتاب ( ولا يستباح وطء الأمة بالعارية وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردّد ، والأشبه الجواز « 1 » ) وتعرف الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى في كتاب النكاح عند تعرّض المصنّف له ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّها ( تصحّ الإعارة مطلقة ومدّة معيّنة ) [ 3 ] .
لكنّ المراد بصحّتها مدّة عدم الإذن فيما بعدها ، لا لزومها إليها نحو ما سمعته في عقد القراض . ( و ) حينئذٍ ف ( - للمالك ) في الحالين ( الرجوع ) بها [ 4 ] .
( و ) من ذلك ما ( لو أذن له في البناء أو الغرس ) مطلقاً أو إلى مدّة ( ثمّ أمره بالإزالة وجبت الإجابة ) [ 5 ] .
[ الأرض المستعارة ] :
( وكذا ) الكلام ( في ) عارية الأرض ل ( - الزرع ) فإنّ له الرجوع ( ولو قبل إدراكه على الأشبه ) [ 6 ] . والذي
شرح
[ 1 ] وأغرب من ذلك ما عن الغنية في باب الهبة : « ومن منح غيره بقرة أو ناقة أو شاة لينتفع بلبنها مدة لزمه الوفاء بذلك ، إذا قصد بها وجه اللَّه تعالى شأنه » « 2 » .
إذ هو كما ترى لا يدخل في الهبة قربة إلى اللَّه تعالى لتجدّد الحلب آناً فآناً .
كما لا دليل على لزومها منحة أو عارية مالم يكن ملزم خارجي من عهد أو نذر أو يمين أو اشتراط في عقد لازم كما هو واضح .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 4 ] لما عرفت من كونها عقداً جائزاً .
[ 5 ] خلافاً للمحكي عن أبي علي فلم يوجبها قبل انقضائها في خصوص عارية الأرض القراح للغرس والبناء « 3 » .
بل في محكي المبسوط : إذا أذن له - أي في الغرس إلى سنة - ورجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف « 4 » .
إلّا أنّه مع عدم كونه خلافاً في جواز العارية ؛ لما عرفته سابقاً من أعمّية عدم وجوب القلع لذلك ؛ ضرورة تحقق انفساخها بالفسخ وإن لم يلزمه الإجابة ، لكن تتعيّن عليه الأجرة مثلًا .
[ 6 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها معلوميّة جواز عقد العارية الذي منه محلّ البحث .
خلافاً للمحكي عن الشيخ وابن إدريس من وجوب الوفاء على المعير في الزرع إلى حين إدراكه « 5 » ؛ لأنّ له وقتاً ينتهي إليه . وظنّي أنّ مرجع كلامهما إلى عدم وجوب الإزالة ، لا إلى عدم جواز العارية ، وبينهما فرق واضح .
هامش
( 1 ) أورده في الشرائع ( 2 : 173 ) عن بعض النسخ .
( 2 ) الغنية : 301 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 78 .
( 4 ) المبسوط 3 : 55 .
( 5 ) المبسوط 3 : 56 . السرائر 2 : 433 .