تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بشيء [ 1 ] . بل ( لو أغرم ) المالك ( الغاصب ) المعير - حيث إنّ له الرجوع عليه - ( رجع ) هو ( على المستعير ) الذي استقرّ الضمان عليه بحصول التلف عنده مع عدم غروره . بل الظاهر أنّه يرجع عليه أيضاً بقيمة العين لو رجع عليه المالك وإن كان جاهلًا ؛ إذ كان قد أقدم على العارية مضمونة باشتراط الضمان أو كانت ذهباً أو فضة [ 2 ] . بل هو كذلك لو صدر منه ما يقتضي الضمان من تعدّ أو تفريط . نعم لا يرجع بعوض المنافع التي استوفاها المستعير بعنوان العارية لو رجع عليه المالك [ 3 ] ، بل هو يرجع على المعير الغاصب لو رجع المالك عليه بها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم غروره ( و ) لأنّه غاصب . [ 2 ] لعدم غروره حينئذٍ . [ 3 ] لإقدامه عليها مجاناً . [ 4 ] لقاعدة الغرور ، لكن قد يناقش بما عرفت من ظهور أدلّة ضمان العارية المشترط فيها الضمان وإذا كانت ذهباً أو فضّة في الصحيح منها ، أمّا الفاسدة فلا يترتّب على الشرط فيها ولا على كونها ذهباً وفضّة ضمان من هذه الجهة ، وإنّما يترتّب الضمان بقاعدة اليد ، والخبرين السابقين . وحينئذٍ رجوع المعير عليه بقيمة العين باعتبار صيرورتها عوضاً شرعاً عمّا أدّاه عنها برجوع المالك عليه ، والفرض عدم الغرور منه . لا يقال : إنّ ذلك يقتضي رجوع المستعير على المعير أيضاً لو رجع عليه المالك في العارية المضمونة - وإن لم يكن ثمّ غرور لكنّه بأدائه قيمة العين المضمونة عليه للمالك ، نحو ما سمعته في رجوعه عليه - للفرق الواضح بينهما ، بحصول التلف في يده الذي هو سبب في شغل ذمته بالقيمة للمالك ، بخلاف الأوّل المخاطب في الحقيقة بردّ العين أو قيمتها ممّن هي في يده ؛ إذ لا وجه لخطابهما بقيمتين . والبدلية المتشخّصة بالخيار لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها ، فليس حينئذٍ إلّا ما ذكرنا من كون القيمة في ذمّة من حصل التلف في يده ، والآخر مخاطب بإرجاع ذلك منه ، وإلّا فبالغرامة عنه ، فإذا أدّى صار ما في ذمّته له عوضاً شرعيّاً ؛ إذ لا وجه لملك الغاصب ، فقام الإذن الشرعي بالأداء عنه مقام الإذن منه بذلك . بخلاف ما لو أدى هو فإنّما يؤدّي عن نفسه . وبذلك اتضح وجه الرجوع على من حصل التلف في يده من ذي الأيدي المتعاقبة دونه ، إلّاإذا كان مغروراً ، فإنّه يستحقّ الرجوع بما يغرمه بقاعدة « المغرور يرجع على من غرّه » . وبذلك اتضح لك هنا رجوع المعير على المستعير العالم لو رجع عليه دونه ، وكذا الجاهل بالقيمة إذا كانت العين مضمونة عليه ؛ إذ المسألة فرد من أفراد مسألة تعاقب الأيدي ، فتأمّل جيّداً ، فإنّك لا تجد تحقيق ذلك في غير هذا الكتاب ، بل هو التحقيق في أطراف المسألة . ومنه يعلم التشويش في جملة من كلماتهم ، خصوصاً ما يحكى عن تذكرة الفاضل في تذنيب ذكره من أنّه : « لو استعار من غير المالك عالماً أو جاهلًا ضمن ، واستقرّ الضمان عليه ؛ لأنّ التلف حصل في يده ، ولا يرجع على المعير ، ولو رجع المالك على المعير كان للمعير الرجوع على المستعير » « 1 » . إذ هو كما ترى مناف لقاعدة الغرور في الجاهل . وكذا ما حكاه في المسالك عنها وعن القواعد في مسألة المستعير من المستعير ، من إطلاق الإشكال في رجوع المستعير على المعير لو رجع المالك عليه مطلقاً ، وفي رجوع المعير على المستعير الجاهل ، مع حكمه في المستعير من الغاصب بخلاف ذلك « 2 » فإنّه لا يخفى عليك ما في ذلك ، ولا ما في الذي ذكره في المسالك وغيرها هنا من الدليل ، بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي هو من فصل الخطاب المودع عند أئمّة اولي الألباب ، واللَّه الهادي إلى الصواب .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 278 . ( 2 ) المسالك 5 : 152 . انظر القواعد 2 : 199 . التذكرة 16 : 301 .