تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الاستعمال المعتاد ، ولو من جهة الاتفاق في مثل تلك العين ، كما لو استعار دابّة للركوب أو الحمل ، ولم يزد على المعتاد واتفق تلفها بنفس ذلك الاستعمال ؛ لعثرة أو نحوها ، وهذا هو المناسب للقطع بعدم الضمان فيه [ 1 ] . الثاني : التلف بالاستعمال بسبب استدامته واستمراره المقتضي لاستيفاء عمره بالنسبة إلى ذلك العين ، وهذا هو المناسب للإشكال في الضمان به باعتبار اقتضاء إطلاق عقد العارية تناوله وعدمه ، إلّامع التصريح ، ولعلّ الضمان به حينئذٍ وجيه [ 2 ] . ( و ) كيف كان فيعتبر في المستعير إثبات سلطنته على العين المستعارة ف ( - لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيداً ؛ لأنّه ليس له إمساكه ) بل يجب عليه إرساله . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو ) أثم و ( أمسكه ) ثمّ أرسله ( ضمنه وإن لم يشترط عليه ) ذلك في العارية [ 3 ] . ( ولو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحلّ ) أي أخذه بصورة العارية ( جاز ) أخذه للمُحلّ [ 4 ] و ( لأنّ ملك المحرم زال عنه بالإحرام ) فأخذه حينئذٍ منه ( كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك ) فيملكه حينئذٍ بالاستيلاء أو مع‌نيّة الملك على الوجهين في تملّك المباح [ 5 ] . ( ولو استعار « 1 » ) مستعير ( من الغاصب وهو لا يعلم ) بغصبه ( كان ) قرار
شرح
[ 1 ] للنص والفتوى . [ 2 ] كما أوضحه المحقق الثاني ، وبذلك ظهر لك الفرق بين المقامين . ووجه الجزم من المصنّف والفاضل وغيرهما بعدم الضمان في الأوّل منهما « 2 » ، بخلاف الثاني الذي قد ذكر مثاله الفاضل بقوله : « كثوب انمحق باللبس » « 3 » فتأمّل جيّداً ، فإنّ التحقيق في المسألة ذلك ، وإن أبيت عن قبول تنزيل بعض العبارات عليه ، واللَّه العالم . [ 3 ] ووجوب ذلك عليه لا ينافي ضمانه لمالكه ، وإن أقدم على إعارته لمن يكون تكليفه إتلافه بالإرسال ، فإنّ ذلك لا يقتضي ذهاب حرمة ماله ، كما لا يقتضي إبطال سببية الضمان الحاصلة من عموم قوله : « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » وعدم الضمان بالعارية الفاسدة لقاعدة عدمه في الصحيح منها مع تسليمها في صورة العلم إنّما تتمّ في التلف بغير تفريط لا الإتلاف . ودعوى عدمه [ / عدم الضمان ] في المقام أيضاً - باعتبار كون تكليفه ذلك - يمكن منعها أوّلًا ؛ لإمكان دعوى وجوب تسليمه إلى صاحبه ، ترجيحاً لحقّ المخلوق على حقّ الخالق . وثانياً بعد تسليمها بمنع ما دلّ على عدم ضمان العارية في الفرض ، لا أقلّ من الشكّ ، فيبقى عموم من أتلف ، وأصالة احترام المال بحاله . وعلى كلّ حال فمن ذلك ظهر لك أنّه لا وجه للإشكال في الجزم بالضمان من المصنّف والفاضل وغيرهما بعدم الدليل عليه ؛ لقاعدة « مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » . ضرورة كون المراد الضمان في الفرض المزبور ، لا ما إذا تلفت في يده من غير تفريط فيه ، كي يتوجّه عليه الإشكال المزبور ، وإن كان إطلاقهم يوهم ذلك ، لكن من المعلوم إرادتهم الفرد الذي ذكرناه ، فإنّه الموافق لذكر مسألة « المحرم » بخصوصه . [ 4 ] للأصل . [ 5 ] وحرمة الدفع إلى المحلّ على المحرم لتعيّن الإرسال عليه لا ينافي جواز الأخذ للمحلّ ، وليس هو من الإعانة على المحرم قطعاً ، وإن وجب الفداء على المحرم مع التلف في يد المحلّ . وبذلك يرتفع دعوى التساهل في عبارة المصنّف ، مع أنّ الأمر سهل بعد وضوح المقصود ، وهو إرادة الفرق بين صورة العارية من المحلّ للمحرم ، وبالعكس كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « استعاره » . ( 2 ) القواعد 2 : 197 ، 196 . ( 3 ) القواعد 2 : 197 ، 196 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 139 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )