( الضمان ) للمنفعة الفائتة ( على الغاصب ) [ 1 ] ، ( و ) إن كان ( للمالك ) أيضاً ( إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة ) أو فاتت في يده [ 2 ] . ( و ) لكن ( يرجع ) المستعير ( على الغاصب ؛ لأنّه أذن له في استيفائها بغير عوض ) [ 3 ] .
( والوجه ) عند المصنّف [ 4 ] ( تعلّق الضمان بالغاصب حسب ) [ 5 ] . ( وكذا لو تلفت العين في يد المستعير ) ولم تكن مضمونة عليه ، بل [ له أن يرجع على المستعير أيضاً ] [ 6 ] . ( أمّا لو كان عالماً كان ضامناً ، ولم يرجع على الغاصب )
شرح
[ 1 ] لغروره .
[ 2 ] لعموم « من أتلف » « 1 » و « على اليد » « 2 » كما هو المشهور بين الأصحاب في المقام ، وفي الغصب عند ذكر حكم الأيادي المترتّبة على يد الغاصب .
[ 3 ] وعلى ذلك أقدم فهو غارّ حينئذٍ له ، فيرجع حينئذٍ عليه لقاعدة « المغرور يرجع على من غرّه » .
[ 4 ] والفاضل « 3 » .
[ 5 ] فليس له حينئذٍ رجوع على المستعير ؛ لأنّه أقوى في الإتلاف وإن حصل في يد غيره ، إلّاأنّه لمّا كان جاهلًا مغروراً والغاصب عالماً غارّاً صار هو أولى في نسبة الإتلاف .
[ 6 ] [ و ] قيل : إنّ الرجوع عليه ظلم محض « 4 » ؛ لأنّه جاهل إلّاأنّ ذلك كما ترى لا يقتضي عدم الرجوع على المستعير ؛ لقاعدة اليد ، والإتلاف ، وقول عليّ عليه السلام في المرسل « 5 » . وخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وأبي إبراهيم عليه السلام : « إذا استعيرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن » « 6 » . وإنّما يتوجّه له الرجوع بقاعدة الغرور ، وهو لا ينافي أصل ضمانه . اللهمّ إلّاأنّ يقال : إن قاعدة « مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » تقتضي ذلك ، ولعلّها المدرك للمصنّف وغيره في الحكم بعدم الضمان ، لا ما في المسالك من الأوّل « 7 » . ومن الغريب ما فيها من موافقته على جريانها في المقام حتى استدلّ بجزء الإثبات منها على ضمان الجاهل في العارية المضمونة مع إنكاره على المصنّف الحكم بعدم الضمان . نعم يمكن الردّ على المصنّف بإنكار الدليل عليها في المقام ؛ إذ من المعلوم أنّ المسلّم من هذه القاعدة ما وافق الأدلّة منها ؛ ضرورة عدم دليل بالخصوص عليها ، وليس الفاسد من حيث كونه فاسداً يترتّب عليه ما يترتّب على الصحيح ، بل مقتضى فساده عدم ترتّب أثر الصحيح عليه ، كما هو واضح ، وليس في الأدلّة ما يوافق مضمونها . بل قد عرفت أنّ قاعدة اليد وعموم من أتلف والمرسل والخبر الضمان ، وإن اقتضت قاعدة الغرور الرجوع على الغاصب . ودعوى الإجماع عليها معلومة الفساد في المقام إذ المشهور بين الأصحاب الضمان هنا مع الجهل ، وإن رجع بقاعدة الغرور كدعوى عموم مادلّ على عدم الضمان بالعارية للمقام ؛ لأنّها اسم للأعم من الصحيح والفاسد ؛ ضرورة تخصيص العموم بالخبر والمرسل السابقين المعتضدين بالشهرة بين الأصحاب التي هي المرجّحة أيضاً - لعموم « من أتلف « و » على اليد » - عليه . بل قد يدعى انسياق الصحيح من أكثر هذه الأحكام فلا تعارض حينئذٍ . ومن ذلك وغيره يعلم عدم كون المقام فرداً من القاعدة المزبورة ، أو خارجاً عنها ، كحال العلم للمستعير الذي أشار إليه بقوله : [ أمّا لو كان . . . ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 3 ) القواعد 2 : 197 . المسالك 5 : 141 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 380 .
( 5 ) لم نعثر على المرسل ، والظاهر أنّه مأخوذ من الحدائق 21 : 499 نقله عن الفقيه . ولكن الموجود في الفقيه 3 : 302 ، ذيل الحديث 4083 . المنقول عن أبي عبد اللَّه أو أبي إبراهيم عليهما السلام .
( 6 ) الوسائل 19 : 97 - 98 ب 4 من العارية ، الحديث 1 وذيله .
( 7 ) القواعد 2 : 197 . المسالك 5 : 141 .