على القدر المأذون فيه ) [ 1 ] ، فلا يجوز التعدّى إلى الأدنى فضلًا عن المساوي . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر ) لا ما فوقه ( كأن يستعير أرضاً للغرس فيزرع ) فيها لا العكس [ 3 ] .
27 / 170
( و ) لكن لا ريب في أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 4 ] . نعم لو أريد من التعيين التقدير في الإذن في المنفعة ولو بالقرينة اتجه حينئذٍ التخطّي ، وإلّا فلا ، من غير فرق بين المساوي والأدنى [ 5 ] . نعم قد يعلم من الفحوى الإذن في بعض المنافع ، لكن ذلك لا يدخلها في العارية إلّاإذا كانت ولو بالقرينة من حيث الإعارة للمنفعة المعيّنة في العقد على إشكال ، بخلاف الفحوى من غير ذلك [ 6 ] . هذا كلّه مع الإطلاق ، وإلّا فلا إشكال في عدم الجواز مع النهي . وعلى كلّ حال فلو تعدّى وفعل الأضرّ فعليه الأجرة للمالك تامّة على الأقوى ، بمعنى أنّه لا يسقط منها ما قابل قدر المأذون فيه من المنفعة [ 7 ] ، من غير فرق في ذلك بين المخالفة للنهي أو للإطلاق المفروض عدم تناوله [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو صريح المسالك والروضة « 1 » وغيرهما ، وظاهر الدروس واللمعة « 2 » ؛ لأصالة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه .
[ 2 ] كما عن المبسوط والغنية والسرائر « 3 » .
[ 3 ] بل عن الأوّل نفي الخلاف فيه « 4 » ، بل في القواعد وعن التذكرة والتحرير التصريح بجواز المساوي أيضاً « 5 » ، بل عن جامع المقاصد ظاهر كلامهم أنّ الحكم بذلك إجماعي « 6 » .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده المقتضية عدم جواز التعدي عن غير المأذون ، وإن كان أدون أو مساوياً بعد فرض عدم حضوره في الذهن عند الإذن . ودعوى الانتقال إليه من الإذن في المعيّن للمساواة أو الأولويّة واضحة المنع ، فإنّ المساواة في الانتفاع بالنسبة إلى الأرض أو الدون لا تقتضي المساواة في الإذن كما هو واضح .
[ 5 ] فما في الرياض من الفرق بينهما بالأولوية في الثاني دون الأوّل « 7 » واضح المنع .
[ 6 ] إذ هو حينئذٍ كغيره من الأعيان المتناولة بالفحوى ، وكان هذا هو السرّ في اشتباه بعض الأعلام في المقام . واللَّه الحافظ من زلل الأقدام والأقلام .
[ 7 ] للأصل السالم عن المعارض .
[ 8 ] لكن في القواعد : « ولو أذن في زرع الحنطة تخطّى إلى المساوي والأدون لا الأضرّ ، ولو نهاه حرم ، وعليه الأجرة لو فعله ، والأقرب عدم إسقاط التفاوت مع النهي ، لا الإطلاق » « 8 » وفيه : أنّ التخطّي في الحالين غير مأذون فيه ، أقصاه أنّه في إحداهما نصّ على المنع وفي الأخرى جاء المنع من أصل الشرع ، فهو كمن استوفى منفعة ملك غيره بغير إذنه ، أو مع نهيه بالنسبة إلى استحقاق الأجرة . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه مع النهي يحصل تقييد المنفعة المأذون بغير المنهيّ عنها ، أمّا مع الإطلاق فله استيفاؤها في ضمن أيّ فرد ، ولو ما لا يدخل في المطلق ، إلّاأنّه يضمن حينئذٍ الزائد عليها ، لكنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 143 . الروضة 4 : 260 .
( 2 ) انظر الدروس 3 : 389 . اللمعة : 149 .
( 3 ) المبسوط 3 : 53 . الغنية : 276 . السرائر 2 : 433 .
( 4 ) المبسوط 3 : 53 . جامع المقاصد 6 : 87 .
( 5 ) القواعد 2 : 198 . التذكرة 16 : 255 . التحرير 3 : 212 .
( 6 ) المبسوط 3 : 53 . جامع المقاصد 6 : 87 .
( 7 ) الرياض 9 : 185 .
( 8 ) القواعد 2 : 198 .