تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولو تعدّدت منفعة العين ولم يكن ثمّ انصراف إلى بعضها فإن عيّن نوعاً منها تعيّن ، وإن عمّم جاز الانتفاع بجميع الوجوه ، بل لعلّه كذلك مع الإطلاق أيضاً على الأقوى [ 1 ] . ( ولو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال من غير تعدّ لم يضمن ) وإن كان هو مباشر التلف أو كان سبباً فيه ( إلّاأن يشترط ذلك في العارية ) بناءً على اعتبار مثل هذا الشرط [ 2 ] . قلت : لعلّ التأمّل الجيّد يقتضي أنّ هنا مقامين : أحدهما : النقص والتلف الواقعان بسبب
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمسالك « 1 » ، ما لم تكن قرينة على خروج البعض . [ 2 ] للنصّ والإجماع على ما يشبهه كما تعرفه إن شاء اللَّه . ولعلّ الوجه في ذلك واضح ؛ لأنّه استعمال مأذون فيه ، وبناء العارية على النقص بالاستعمال . وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان المسؤول فيه عن العارية : « لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأموناً » « 2 » . ولعلّه لذا قطع به المصنّف من دون نقل قول هذا . ولكن في المسالك : « ما قطع به المصنّف هو أصحّ القولين ، وفيه وجه آخر ، وهو ضمان المتلف في آخر حالات التقويم ؛ لأنّ الظاهر عدم تناول الإذن للاستعمال المتلف ، وإن كان داخلًا في الإطلاق . نعم لو كان قد شرط الضمان في العارية ضمن ، وسيأتي الكلام فيه » « 3 » . ونحو ذلك وقع له في الروضة عند شرح قول الشهيد في اللمعة : « ولو نقصت بالاستعمال لم يضمن » « 4 » . قال : « وتقييده بالنقص قد يفهم منها أنّها لو تلفت به ضمنها وهو أحد القولين في المسألة ؛ لعدم تناول الإذن للاستعمال المتلف عرفاً ، وإن دخل في الإطلاق ، فيضمنها آخر حالات التقويم ، وقيل : لا يضمن أيضاً كالنقص ؛ لما ذكر من الوجه ، وهو الوجه » « 5 » . والظاهر أنّ الذي أوقعه في ذلك المحقق الثاني « 6 » ، فإنّ الفاضل في القواعد قال : « ويجب ردّ العين مع الطلب والمكنة ، فإن أهمل ضمن ، ولو تلف بالاستعمال كثوب انمحق باللبس فإشكال ، ينشأ من استناد التلف إلى مأذون فيه ، ومن انصراف الإذن غالباً إلى استعمال غير متلف ، فإن أوجبناه ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم ، وكذا لو اشترط الضمان فنقصت بالاستعمال ثمّ تلفت أو استعملها ثمّ فرط فإنه يضمن القيمة يوم التلف ، فإنّ النقص غير مضمون على إشكال ، وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة ، فلو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان إلّا أن يشترط ذلك في العارية » « 7 » . فقال في شرحه : « لا يخفى أنّ هذا مناف لما سبق في كلامه من الإشكال في كلّ من المسألتين . . . ولو حملت العبارة السابقة على استعمال غير مأذون فيه ، وهذه على مأذون فيه لم يتجه الإشكال ، بل يتعيّن الضمان قطعاً ، ولو حملت هذه العبارة على أنّ الباء التي في قوله : « بالاستعمال » بمعنى « مع » ، فيكون التلف لا بسبب الاستعمال لاندفع التنافي ، إلّاأنّه بعيد عن الظاهر » « 8 » . وقال في شرح العبارة السابقة : « الذي يقتضيه النظر أنّ الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضماناً ، واختاره في التحرير ، وفيه قوة . نعم لو شكّ في تناول اللفظ إيّاه فالضمان قويّ ، ولا أستبعد أن يكون من صور الثاني ما لو أذن له بلبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كلّ لبس ، أو في لبسه دائماً ؛ لأنّ إذنه في لبسه في الجملة لا تقتضي الإذن في كلّ لبس » « 9 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 138 . ( 2 ) الوسائل 19 : 92 ، ب 1 من العارية ، ح 3 . ( 3 ) المسالك 5 : 138 . ( 4 ) اللمعة : 149 . ( 5 ) الروضة 4 : 263 - 264 . ( 6 ) جامع المقاصد 6 : 82 . ( 7 ) القواعد 2 : 196 - 197 . ( 8 ) جامع المقاصد 6 : 83 - 84 . ( 9 ) جامع المقاصد 6 : 82 .