[ العين المستعارة ] :
الفصل ( الثالث : في العين المستعارة « 1 » ) :
وضابطها : [ 1 ] ( هي كلّ ما يصحّ الانتفاع به ) شرعاً ( مع بقاء عينه ) منفعة معتدّاً بها عند العقلاء ، ولو غير معتادة من تلك العين ( كالثوب والدابة ) والدار والدراهم للتزيّن بها ، أو لإرهانها ونحوها لا مثل الأطعمة والأشربة ونحوهما لإرادة الانتفاع بها بالأكل والشرب ونحوهما ، ممّا يكون منفعة بإتلاف عينه ، ولا مثل أواني الذهب والفضّة ؛ للأكل والشرب ، وكلب الصيد للّهو والطرب ، والجواري للاستمتاع بهنّ [ 2 ] .
نعم قد يتوقف في ضمانه من غير تعد ولا تفريط [ 3 ] .
ولعلّ [ الضمان ] [ 4 ] هو الأقوى في النظر .
( و ) كيف كان فلا إشكال في أنّه ( تصحّ استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء و ) لكن ( يقتصر المستعير
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المستفاد من الفتوى ومعقد الإجماع ونفي الخلاف ( و ) الاقتصار على المتيقن من إطلاق النصّ عدا ما خرج من المنحة بدليله .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك .
نعم في الرياض : « إلّافي المقصود بقولهم : لا يجوز إعارة مالا يمكن الانتفاع به إلّابإتلافه فإنّه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا بإتلاف العين بقوله : « أعرتكه » مع القرينة ، فإنّ المعيار في جوازه هو رضاه به ، وقد حصل في محلّ الفرض ، وإن هو إلّا كالهبة والإباحة ، وإن عبّر عنهما بلفظ العارية ، ولا مدخل للفظ الفاسد معناه في اللّغة والعرف .
نعم حيث لا يعلم الرضا بالإتلاف إلّابه اتّجه ما ذكروه ؛ لاشتراط استفادته منه بدلالته عليه ، ولو بالالتزام ، ودلالة لفظ « العارية » بمجرّده على الإتلاف فاسدة ؛ لعدم استنادها إلى عرف أو لغة ؛ لأنّ وضع العارية فيها بحكم الوضع ، والتبادر إنّما هو لما لا يتمّ الانتفاع به إلّامع بقاء عينه ، ولعلّ هذا مراد الأصحاب » « 2 » .
قلت :
يمكن أن يكون مرادهم ترتّب الضمان على الإتلاف المزبور ، وإن كان بالإذن ، إلّاأنّها بعنوان العارية ، زعماً منه عموم موضوعها أو تشريعاً .
ودعوى كونه هبة أو إباحة وإن كان الدفع بهذا العنوان واضحة البطلان ، إلّاأن ينصب قرينة على إرادتهما من اللفظ المزبور .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ كثيراً من أفراد العقود يميّزها القصد ، فمتى وقع منه بهذا العنوان والفرض عدم كونه فرداً منه لم يجر عليه شيء من حكمه ، بل يجري عليه ما تقتضيه القواعد في مثله .
[ 3 ] من قاعدة « مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » .
ومن خروجه عن أصل موضوع العارية حتى الفاسد .
[ 4 ] [ الذي هو ] الأخير .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المعارة » .
( 2 ) الرياض 9 : 183 - 184 .