تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لكن الإنصاف عدم خلو المسألة من إشكال حتى في الأوّل [ وهو إذن ولي الصبي لإعارة ماله ] .

[ الكلام في المستعير ] :

الفصل ( الثاني : في المستعير ) : ولا بدّ أن يكون مكلّفاً فلا يصحّ استعارة الصبيّ والمجنون [ 1 ] ، فلو استعارا ففي ضمانهما ما تقدّم في الوديعة ، بل لابدّ أن يكون معيّناً أيضاً ، فلو قال : أعرت أحد هذين لم يصحّ [ 2 ] . نعم لو اريدا من ذلك وقبلا معاً أمكن الصحّة ، كما لو قال : أعرت كتابي هذا لهؤلاء العشرة وقبلوا جميعاً فإنّه يصحّ بالنسبة إلى كلّ منهم ، بمعنى أنّ له الانتفاع مستقلّاً [ 3 ] ، إلّاأن يصرّح بإرادة الاجتماع ، وهكذا في غيره من العقود التي تقبل ذلك . نعم في مثل البيع والإجارة ونحوهما ممّا لا يقبل ثمرته الانتقال لكلّ منهما - لعدم معقولية ملك كلّ منهما لتمام المبيع وتمام المنفعة - ينزّل على الشركة ، بخلاف ما نحن فيه . وعلى كلّ حال فلا إشكال في صحة العارية في الفرض [ 4 ] . ( و ) كيف كان ف ( - له ) أي المستعير ( الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمعار ) فإنّها المرجع في نوعه وقدره وصفته ، فلو أعاره بساطاً اقتضت فرشه أو لحافاً التغطية به أو حيواناً للحمل اقتضت تحميله القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول ، وذلك الزمان ، وذلك المكان .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من سلب عبارتهما وفعلهما . [ 2 ] للأصل بعد قصور تناول الأدلّة لمثل ذلك . [ 3 ] إذ لا مانع من إجراء حكم المستعير على كلّ منهم ، فإنّ العارية قسم من الإباحة الصالحة لذلك فيحمل عليه . [ 4 ] لعموم الأدلة . بل في التذكرة : تصحّ العارية لغير المحصور من العدد نحو كلّ الناس وأيّ أحد من الأشخاص ، ومن دخل الدار ؛ لأنّ الكلّي معيّن ، وإن لم يكن عاماً كأيّ رجل وأيّ داخل ، بخلاف أحد الشخصين أو الأشخاص فإنّه مجهول « 1 » . وإن كان قد يناقش بمنع تحقق العقدية أو ما في حكمها من المعاطاة بمثل ذلك ؛ ضرورة عدم قصد الربط بين الإيجاب والقبول من الجانبين ، وليست العارية حينئذٍ إلّاإباحة . على أنّه قد صرّح في موضع منها بالفرق بين من بسط بساطاً مخصوصاً لضيف مخصوص ، وبين من كان له بساط معدّ لمن يأتيه من الضيوف « 2 » . فجعل الأوّل عارية ، والثاني إباحة ؛ لعدم قصد انتفاع شخص بعينه . وعدم اعتبار المقارنة بين الإيجاب والقبول في العارية لا يقتضي جواز ذلك في الوكالة والوديعة وغيرهما على جهة تحقق عقدها بذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 16 : 237 . ( 2 ) التذكرة 16 : 246 - 247 .