( و ) كيف كان ف ( - الكلام في فصول أربعة : )
[ الكلام في المعير ] :
( الأوّل : في المعير ) :
( ولا بد أن يكون مكلّفاً جائز التصرّف فلا يصحّ إعارة الصبي ولا المجنون ) لمالهما [ 1 ] . وكذا لا يصحّ إعارة المحجور عليه لفلس أو سفه ، بناء على عدم جواز مثل هذا التصرّف لهما [ 2 ] .
إنّما الكلام في قول المصنّف : ( ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ) [ 3 ] ، فإنّ الإذن لا تجعل المسلوب غير مسلوب [ 4 ] .
ولكن ينبغي حينئذٍ اختصاص ذلك بإذن الولي في عارية ماله مثلًا ، أمّا توليتها عن غيره فلا يجوز [ 5 ] . ( وكما لا يليها ) أي العارية ( عن نفسه كذا لا يصحّ ولايته عن غيره ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لسلب عبارتهما وفعلهما في المعاملات .
[ 2 ] وكان الأولى الاستغناء بجواز التصرّف عن التكليف الذي اقتصر المصنّف في التفريع عليه ، والأمر سهل .
[ 3 ] كالمحكي عن الإرشاد : « وإنّما تصحّ من جائز التصرّف ، ولو أذن الولي للطفل صحّ أن يعير مع المصلحة » « 1 » .
وفي التحرير واللمعة وغيرهما : يجوز للصبي أن يعير إذا أذن له الولي . وعن التحرير تقييده بالمميز « 2 » .
[ 4 ] كما هو مفروغ منه في غير المقام ، وكون العارية من العقود الجائزة لا يقتضي ذلك ، وإلّا لجازت مضاربته ووكالته بإذن الولي .
ودعوى كون الإذن من المالك بمنزلة الإيجاب منه ؛ لأنّ المدار في العارية على رضا المالك ، وهو الولي هنا .
يدفعها : عدم الفرق حينئذٍ بين المميز وغيره ، بل وبينه وبين المجنون ، بل بين هذا العقد وغيره من العقود الجائزة ، بل وبينه وبين المعاطاة في البيع وغيره ؛ ضرورة رجوع ذلك إلى كون الصبيّ حينئذٍ آلة والإيجاب والإنشاء بفعل الولي الذي هو الإذن وإرسال الصبي ونحو ذلك . نعم ينبغي اعتبار قصد الولي إنشاء الإيجاب بذلك .
وهو خلاف ظاهر العبارات السابقة المبني على اختصاص العارية بهذا الحكم ، ولو بجعل إذن الولي وأمره فعل الصبيّ فعلًا للولي ، كما جعل أمره له بأفعال الحجّ موجباً للصحّة في الجملة ، إلّاأنّ ذلك متوقّف على دليل اختصاص العارية بذلك ، ولعلّه للسيرة المعتضدة بهذه الكلمات من الأصحاب ، وإرسالهم إرسال المسلّمات .
[ 5 ] ولعلّه لذا أطلق المصنّف متصلًا بما سمعته من الكلام السابق [ بقوله ذلك ] .
[ 6 ] لما عرفت من سلب قوله وفعله في ذلك حتى مع إذن الغير الذي هو المالك ، بل ومع الإذن من الولي أيضاً ، بناءً على اختصاص السيرة بعارية ماله بإذن الولي دون مال غيره .
اللّهمّ إلّاأن ينزّل ذلك من المصنّف بقرينة ما تقدّم له على حال عدم الإذن من الولي ، أمّا معها فلا فرق ، وحينئذٍ يتجه تعميم الحكم .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 439 .
( 2 ) التحرير 3 : 210 ، ولكن لم يقيد المميز بالإذن . اللمعة : 149 .