[ والمختار ] أنّ عقدها ( يقع بكلّ لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع ) بعنوان العارية من طرف الموجب ، ويدلّ على قبول ذلك من طرف القابل .
وأمّا معاطاتها فبغير ذلك ، إلّافي صورة فعليّة القبول ولفظيّة الإيجاب ، فقد عرفت احتمال كونها من العقد أيضاً [ 1 ] .
( و ) كيف كان فهذا العقد ( ليس بلازم لأحد المتعاقدين ) [ 2 ] .
من غير فرق بين الموقّت وغيره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وتقدّم في الوديعة ما يزيدك تحقيقاً في المقام .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه .
[ 3 ] خلافاً للمحكي عن ابن الجنيد من الحكم باللزوم من طرف المعير في إعارة الأرض القراح مدة للغرس أو البناء « 1 » .
ولا ريب في ضعفه .
نعم قد استثني من ذلك مواضع : منها : العارية للرهن التي قد تقدّم بعض الكلام فيها آنفاً وفي كتاب الرهن . ومنها : عارية الأرض لدفن الميّت المسلم ومن في حكمه التي سيذكرها المصنّف . ومنها : ما يترتّب على الرجوع بها ضرر لا يستدرك كعارية اللوح للسفينة في لجّة البحر المستلزم رجوعه للغرق للأنفس والأموال . ومنها : عارية الحائط لوضع طرف الخشبة عليه المثبت طرفها الآخر في ملك المستعير مثلًا . ومنها : عارية الأرض للزرع . ومنها : عاريتها للبناء والغرس مدة معلومة .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم اقتضاء امتناع فسخ الارتهان الواقع بإذن المالك ، وحرمة النبش والإضرار بالغير برجوع العين لزوم العقد ؛ ضرورة إمكان بقاء العقد على الجواز ، وتحقق الانفساخ وإن منع مانع خارجي من ردّ العين إلى مالكها ، كما لو فرض في بعض أمثلة الإجارة التي فسخت بتقايل أو خيار أو نحو ذلك فإنّه لا إشكال في تحقق الفسخ حينئذٍ ، وإن منع من ردّ العين مانع آخر ، وربّما ترتّب له الإجارة في بعض الأفراد .
وبالجملة أنّ دعوى لزوم عقد العارية في الأمثلة المزبورة - على وجه تكون به كغيره من العقود اللازمة لهذه التعليلات المذكورة في كلامهم من عدم فسخ عقد الرهن وحرمة النبش والإضرار ونحو ذلك ممّا لا مدخليّة له بعد التسليم في البعض ، إلّافي عدم ردّ العين - واضحة الفساد .
ولعلّه لذا أطلق المصنّف وغيره جواز هذا العقد من غير استثناء لهذه الأفراد حتى من معقد الإجماع مع ذكر المصنّف حكم هذه الأفراد فيما يأتي ، لكن لا بعنوان دعوى لزوم عقد العارية فيها ، فلاحظ وتأمّل ؛ إذ يمكن إرادة مدّعى اللزوم فيها أو في بعضها عدم السلطنة على استرداد العين وتفريغها ممّا فيه ؛ لوجود المانع منه ، لا إرادة لزوم نفس العقد ، وبهذا الاعتبار استثناه ، بل لعلّ ذلك مقطوع به ؛ إذ احتمال أنّ لهم دليلًا على اللزوم لم يصل إلينا في غاية البعد ، خصوصاً بعد تصريحهم بالاستدلال على اللزوم بما عرفت ممّا لا يقتضي لزوم العقد ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 6 : 78 .