تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : « لا بأس بذلك » . قلت : فلي عليه أن يردّ عليّ ممّا أخرجت الأرض البذر ، ويقسّم ما بقي . قال : « إنّما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام » « 1 » . كظهور خبر يعقوب بن شعيب في استثناء غير ذلك قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمّرها ويصلحها ويؤدّي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما . قال : « لا بأس » « 2 » . إلى غير ذلك من النصوص على اختلافها في الظهور والإشعار بجواز ذلك الذي هو في الحقيقة لا ينافي الإشاعة ، خصوصاً إذا كان لأجنبي ، وإن نافى كونه بينهما . ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض حيث إنّه بعد أن حكى عن الكفاية ترجيح ذلك استناداً إلى قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » . قال : « وهو كما ترى ؛ إذ ليس المستفاد منه إلّاالجواز مع الرضا ، وهو لا يستلزم اللزوم مع فقده ولو بعدها ، كما هو المدّعى ، مع أنّه مخصّص بما مضى ، مضافاً إلى مادلّ على النهي عن التجارة المتضمّنة للغرر « 4 » والجهالة ، ومنها مفروض المسألة كما مرّ إليه الإشارة ، وبه صرّح في الغنية ، فقال ، بعد الاستناد إلى الإجماع : ولعلّه لا يسلم إلّاما قد عيّنه ، فيبقى ربّ الأرض والنخل بلا شيء وقد يعطب إلّاغلّة ما عيّنه ، فيبقى العامل بغير شيء » « 5 » . إذ لا يخفى عليك ما فيه من عدم انحصار الدليل في الآية التي يكفي في المطلوب دلالتها على الجواز والمشروعية ، واللزوم يستفاد حينئذٍ من آيةأَوْفُوا« 6 » وغيرها وليس فيما مضى ما يصلح مخصّصاً ؛ إذ ليس إلّادعوى شرعيتها على خلاف ذلك ، وقد عرفت منعها على مدّعيها ، وأنّ الإطلاقات والعمومات تكفي في إثبات شرعيتها على الوجه المزبور ، ولا نهي عن مطلق الغرر على وجه يشمل هذه المعاملة التي هي مبنيّة عليه . وما في الغنية ظاهر في استثناء قطعة من الأرض يختصّ بها العامل أو ربّ الأرض « 7 » ، وهو غيرما نحن فيه من اشتراط مقدار كلّي معيّن من الحاصل لأحدهما الذي قد عرفت عدم منافاته للإشاعة حتى لو كان لأحدهما ، بناء على أنّه كاستثناء الأرطال المعلومة في بيع الثمار .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 44 - 45 ، ب 10 من المزارعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 45 ، ح 2 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب‌التجارة ، ح 3 . ( 5 ) الرياض 9 : 104 - 105 . ( 6 ) المائدة : 1 . ( 7 ) الغنية : 290 .